• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مَن يعرفون إعلامياً بـ«الذئاب المنفردة»، هم أشخاص متطرفون قد لا يرتبطون بتنظيم معين، وإنما يتصرفون من تلقاء أنفسهم وبدافع من تطرفهم أو بتوجيه من أحد التنظيمات العنيفة

الإرهاب: الطاعون الجارف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

يبحث المستعرب الفرنسي الشهير ماتيو غويدير في كتابه: «الإرهاب: العهد الجديد» بتأنٍّ ومنهجية في خلفيات وأبعاد ظاهرة الإرهاب العالمي في الوقت الراهن، متسائلاً عن طبيعة رعاته الجدد؟ واستراتيجيات جماعات العنف والإرهاب في اكتتاب عناصرها، وعلى أي أساس، وبأي طريقة توقعهم في حبائل تنظيماتها الدموية؟ وما هي أنجع وأنجح السبل في الممكنة للمجتمعات والدول لإيجاد حلول فعالة لمنع نشر الراديكالية والتطرف، وصولاً إلى القضاء على ظاهرة الإرهاب نفسها بكل تحدياتها الأمنية والاجتماعية المدمرة؟ وفي سبيل الإجابة على مثل هذه الأسئلة يستعرض الكاتب بعض ما يعتبره تحولات جذرية في أنشطة جماعات العنف والإرهاب نفسها في أيامنا هذه، حيث تجاوزت في خطورتها ودمويتها بأشواط ما كان يعتبر في السابق ذروة في الجنون والعنف والهمجية، تماماً كما تغيرت أيضاً آليات المنظمات الإرهابية في استقطاب واكتتاب عناصرها، وطرق عملها، مستغلة في ذلك بعض ثغرات وممكنات عصر العولمة، حيث باتت الشبكة العنكبوتية تستخدم على نطاق واسع للتغرير بالشباب، وغسل أدمغة القاصرين، وجذبهم للانخراط في أنشطة جماعات العنف والجريمة المنظمة بشتى صورها. ويسعى الكاتب هنا لكشف بعض خلفيات تفاقم الطابع العولمي للأنشطة الإرهابية إذ باتت بعض الجماعات الإرهابية تركز بشكل خاص على محاولة تجنيد عناصر من الشباب الغربي، من مختلف الأديان والأعراق، كما مدت أنشطتها من مناطق وجودها التقليدية لتضرب في وسط بعض العواصم الغربية أيضاً، وفي الذهن هنا مشاهد هجوم باريس الإرهابي في شهر يناير من العام الجاري، هذا مع الاعتقاد أيضاً بوجود مئات من الشباب ذوي الجنسيات الغربية، منخرطين في جماعات إرهابية بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والثقافية البعيدة.

ويقول الكاتب: «إنه بعد مرور 14 عاماً على هجمات 11 سبتمبر، من البديهي اليوم أن القضاء على الإرهاب ما زال هدفاً صعب التحقيق، بل إن جماعات الإرهاب تزداد توالداً وعنفاً وخطورة، فعلى الرغم من مقتل بن لادن ما زال تنظيم (القاعدة) يشكل تهديداً للأمن في أكثر من مكان من العالم، وبعد «القاعدة» ظهرت أيضاً تنظيمات وجماعات عنف أخرى في مناطق مختلفة، بلغ الذروة منها في العنف والإرهاب تنظيم (داعش) الذي يحتل الآن مناطق واسعة في كل من العراق وسوريا، كما استعر أيضاً خطر جماعة (بوكوحرام) في غرب أفريقيا، وظهرت جماعات أخرى في شمال القارة نفسها، هذا طبعاً من دون إغفال تواتر وقوع أعمال عنف في كثير من بلدان العالم وقاراته المختلفة، تقوم بها خلايا نائمة أو حتى أفراد ممن يسمون إعلامياً بـ(الذئاب المنفردة)، وهم الأشخاص المتطرفون الذين قد لا يرتبطون بالضرورة بتنظيم معين، وإنما قد يتصرفون في اقترافهم أعمالاً إرهابية من تلقاء أنفسهم وبدافع من تطرفهم أو بتوجيه مباشر أو غير مباشر من أحد التنظيمات العنيفة المتطرفة».

وفي المجمل فكتاب «غويدير» يعرض خريطة موسعة لجماعات الإرهاب مع تفكيك البنية الذهنية المتطرفة المنحرفة الناظمة لها جميعاً، وصولاً إلى محاولة وضع وصفة قابلة للتطبيق لتخليص الإنسانية من هذا الخطر بل الطاعون الجارف.

حسن ولد المختار

الكتاب: الإرهاب: العهد الجديد

المؤلف: ماتيو غويدير

الناشر: أوترمان

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا