• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

افتتاح معرضي: «هوامش وجدران» و«أنا» في الشارقة

«رجاءً، أبق عينيك مغلقتين للحظة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

إبراهيم الملاّ (الشارقة)

احتضن كل من مركز مرايا ومؤسسة بارجيل للفنون بمنطقة القصباء في الشارقة مساء أمس الأول معرضين يدخلان في سياق اكتشاف الذات بإزاء الآخر، وتحييد الوعي بالوجود الفردي في مقابل الحواجز الطبيعية والمصطنعة المكبّلة لهذا الوعي. وحمل المعرض الأول عنوان: «أنا» بإشراف القيمة الفنية جي دبليو ستيلا وهو أول معرض للفنون الكورية المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يأتي المعرض كنتاج لتفاعلات ثقافية وفكرية بين الفنانين الكوريين المشاركين والقيمين على المعرض وبين علماء الإنسان والمجتمع والجمهور، أما المعرض الثاني الذي نظمته مؤسسة بارجيل للفنون فحمل عنوان: «جدران وهوامش» بإشراف القيمة الفنية سهيلة طقش، ويركز المعرض على الأعمال والتكوينات البصرية التي تعالج الآثار والنتائج المترتبة على تشييد الحيطان والعوائق المادية والأيديولوجية.

افتتح المعرضين الشيخ فاهم بن سلطان بن خالد القاسمي رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، بحضور سلطان سعود القاسمي مؤسس بارجيل للفنون، والشيخة نوّار بنت أحمد القاسمي مسؤولة الاتصال والعلاقات العامة في مؤسسة الشارقة للفنون، وأحمد عبيد القصير المدير التنفيذي للعمليات في هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، بالإضافة إلى عدد من الفنانين والإعلاميين.

يمكن وصف معرض «أنا» بالمنبر الفني لأعمال إبداعية تتضمن حوارا فكرياً أوسع نطاقا حول الظروف الثقافية المتفاوتة ضمن مختلف الحدود الجغرافية، وتحديداً في المجتمعات متعددة الثقافات التي تكيّفت مع هذه الأوضاع وتطورت لتصبح مجتمعات هجينة.

ويهدف المعرض أيضا إلى سد الفجوة وردم الهوة الناجمة عن الشعور بالغرابة وعدم الألفة والميل نحو التعصب الذي تؤججه وسائل الإعلام، وتقديم فهم أعمق لهذين العالمين المختلفين، ويمثل المعرض منصة للاجتماع والاطّلاع على الآخر من خلال رحلة من المواجهة والإجابة على كافة التساؤلات، ودعوة للجمهور للاطلاع على الممارسات الفنية المعاصرة المتقاربة.

ويأتي العنوان الفرعي للمعرض «رجاءً، أبق عينيك مغلقتين للحظة» مشبعاً بالإحساس والعاطفة، ومستمداً من مقدمة رواية «التنفس السماوي اللانهائي» للكاتب الكوري إنسونج لي، ويحث الكاتب القراء على إغماض أعينهم فترة وجيزة، بهدف توعية القارئ بوجوده المادي في بيئته. فالقارئ يشكل جزءاً من الرواية، سواءً رغب في ذلك أم لا، وتتيح هذه المنهجية للجمهور لعب دور كمشاركين فعليين، بدلاً من كونهم مجرد مستهلكين للرواية، ويدعو الكاتب المشاهد للجلوس على الطاولة إلى جانب الفنانين والقيّم الفني.

وهنالك العديد من الأعمال والمشاريع الفنية الجديدة في المعرض، والمستمدة من آليات بحث فني طويلة المدى، بمشاركة 12 فنانا كوريا معاصرا وفنانة عربية هي فهرلينسا زيد، إلى جانب عدد من الفنانين المتعاونين مع أهداف وتطلعات هذا المشروع الفني المختلف.

أما معرض «جدران وهوامش» فيستكشف الأبعاد النفسية لفكرة: «السياج» والانطباعات المتبادلة بين الفرد والمجتمع حول هذه الثيمة بانعكاساتها المادية والافتراضية، وتركز أعمال المعرض على ترجمة التفسيرات المتعددة للحواجز، والتي تمثل أحيانا إجراءً أمنيا فاصلا بين ما هو موجود في الداخل والخارج، وما يمكن الوصول إليه مقابل ما هو منفلت من نطاق السيطرة، وتجسد بعض اللوحات والأعمال التركيبية في المعرض المعاني المتضادة لكلمة: «اختلاف» مثل اختلاف اللغات والنظم العقائدية والهياكل الاجتماعية والأجندات السياسية، وصولا إلى الحدود الجغرافية والهويات الوطنية، وما يتمخض عن هذه الاختلافات من رؤى وسلوكيات متفاوتة قد تصل أحيانا إلى حدّ التطرف والفصل العنصري، وقد تأخذ منحىً أكثر إنسانية مثل الحوار والتسامح وتبادل المعلومات في أفق معرفي حرّ وعقلاني وقابل للنقد والمراجعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا