• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

رجال القرآننسخ «8» مصاحف

عثمان بن عفان.. صاحب أول مصحف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

أحمد مراد (القاهرة)

ولد الصحابي الجليل عثمان بن عفان بعد عام الفيل بست سنوات، وكان في الجاهلية غنياً شريفاً، ومن أفاضل قريش عقلاً ورأياً، ولم يسجد لأي صنم، ولم يشرب الخمر، وقد اهتم بالتجارة التي ورثها عن والده، ونمت ثرواته، وكان من كبار الأثرياء.

أسلم عثمان في الرابعة والثلاثين من عمره، حين دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، وكان رابع من أسلم من الرجال بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم من عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل فارقا ابنتي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما، وحينما سمع عثمان بخبر طلاق رقية بادر إلى خطبتها من رسول الله فزوجها منه.

ولما خرج المسلمون لغزوة بدر كانت رقية بنت رسول الله مريضة بمرض الحصبة ولزمت الفراش، وسارع عثمان للخروج مع رسول الله، إلا أنه تلقى أمرا بالبقاء إلى جانب زوجته لتمريضها، وامتثل لهذا الأمر وبقي إلى جوارها، إلى أن توفيت، وبعد ذلك تزوج من ابنة النبي أم كلثوم، ولذلك لقب بـ «ذي النورين».

في سنة 24 هجرية تولى عثمان الخلافة، وفي عهده فتح العديد من البلدان وتوسعت الدولة الإسلامية،وفي عهده انتشر الإسلام في بلاد كثيرة وتفرق الصحابة مما أدى إلى ظهور قراءات متعددة للقرآن، وانتشرت لهجات مختلفة، فكان الخوف من اختلاف كتابة القرآن وتغير لهجته، فجمع عثمان المسلمين على لغة قريش أي لهجة قريش وهي لهجة العرب.

قال أنس بن مالك إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. وقد اختلفوا في عدد المصاحف التي فرقها في الأمصار، فقيل إنها أربعة وهو الذي اتفق عليه أكثر العلماء، وقيل إنها خمسة، وقيل إنها ستة، وقيل إنها سبعة، وقيل إنها ثمانية، وأما كونها ثمانية، فإن الثامن كان لعثمان يقرأ فيه، وهو الذي قتل وهو بين يديه.

ويعد مصحف عثمان أو المصحف الإمام، أقدم المصاحف الباقية،

استشهد عثمان في أحداث الفتنة، وكان ذلك سنة 35 هجرية وعمره اثنتان وثمانون سنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا