• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

صورة الجد ونظرة الحفيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 فبراير 2007

قالت أمي وهي تلمح بقايا الزرع في ذقني، ونحن نلوح بأيدينا مودعين ضيوفنا الأعزاء: ''ما شاء الله جميع أبنائهم ملتزمون! إن الله يهدي من يشاء!''، لو كنت قد سمعت هذه الجملة وأنا أصغر عمرا لاعتقدت أن ضيوفنا أخيراً أعلنوا الشهادة، ولكن اليوم أسمعها وأنا أدرك أن إطلاق اللحية هو ما تعنيه بالهداية.

فقد قضى أبي جل حياته وهو يطيل لحيته ويحافظ عليها، وعندما أصابه المرض لم يجد الأطباء عائقاً أمامهم في تشخيص مرضه سوى لحيته الكثيفة، فأزالوها وكأنها لم تكن، وهكذا رحل أبي دون لحيته!

اليوم بعد ما يقارب ربع قرن من رحيل أبي، يأتي الحفيد (ابني) ليتمعن في صورة جده، ثم يقارنها بصورة أبيه، يكاد أن يسألني سؤالا محرجا لولا أني سحبت الصورة بكل (دبلوماسية) قائلاً: ما رأيك يا حبيبي في قطعة من الحلوى؟! (سؤال ديمقراطي) فكان الإغراء لا يقاوم، ولكن في الحقيقة سؤاله كان له صوت مدوٍ ورنين متواصل، دون الحاجة لأن ينطقه! وهنا رأيت أنه من الأفضل أن أستعد للإجابة، وبدأت أكتب الأحرف التالية:

ختم سيدنا موسى عليه السلام إجابته لله سبحانه وتعالى عندما سأله عن عصاه بقوله: (ولي فيها مآرب أخرى) وهكذا سأجيب ابني إذا ما جهر بسؤاله، فليس كل من أطلق لحيته قصد الآخرة، فكثير منهم يعتبرها غطاء يتخفى خلفه عندما تتطلب الحاجة، وركيزة لمصلحة دنيوية، ثانياً يا بني إن أردت حقيقة الاستقامة فهي في المرتبة الأولى إيمان صادق وليس ما نراه الآن من البعض الذي هو أقرب للنفاق! الاستقامة يا ولدي أخلاق وألفة جميلة، فلا معنى لمظهرها الخارجي إذا ما صاحبه سوء خلق وجفاء، فقط انظر وتمعن من حولك وأنا على يقين أنك ستدرك ما أقصده!

الإهداء... إلى صورة الجد الصادقة ونظرة الحفيد الحائرة.

منصور الصوافي- العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال