• الاثنين 12 رمضان 1439هـ - 28 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

أن تكون وحيداً.. باختيارك

تاريخ النشر: السبت 09 فبراير 2013

«بعض الأحيان صمتنا يعني أننا قلنا الكثير» ايميلي دكنسون قرأت مؤخراً مقالاً مؤثراً للكاتب البرازيلي باولو كويلو بعنوان “أن تكون وحدك تماماً”، يصف فيه مشاعره وتجربته مع الوحدة في ليلة من ليالي مدينة جنيف ومشيه في شوارعها، ذكر في ذلك المقال بعضا من انطباعاته ومشاهداته لغرباء يشعرون بالوحدة مثله، قضى ليلته متجولاً ورجع بعدها وحيداً لغرفته.

في الضفة الأخرى من العالم وفي ليلة مختلفة، كنت وحدي، حاولت الاتصال بأصدقائي، لكن لم يرد أحد، قررت بعدها أن أكون وحيداً، لكن باختياري، في هاتفي أرقام يضجر بها، إن هاتفتهم الآن سيحملون صخب الحياة معهم، مقود سيارتي في يدي والشارع المظلم أمامي، قررت أن أبدأ رحلة الوحدة معي.

أن تكون مع نفسك تماماً بعيداً عن ضجيج الحياة، قد يكون اختياراً موفقاً يناسب الكثيرين في فترات من حياتهم، نحتاج لذلك الوقت مع أنفسنا، نحتاج لأن نصرخ في دواخلنا ونوقظ أحاسيس نائمة، نحتاج إلى تلك المحادثة الهادئة معنا، نراجع أشياءنا ونبحث عن ما ينقصنا، عندما تتحدث بصمت مع نفسك، تنتبه لأمور مضت ولحظات انقضت ومحطات تركت لم تعرها الاهتمام الكافي، عبرت بسرعة عليها، كنت حينها تبحث عن حياتك، لم يتوقف عندها قطارك، تتذكرها الآن وتقول لنفسك ماذا لو انتظرت قليلاً.

الشارع أمامي لم ينته بعد، أحدق في المسافات التي تفصل بين خطوطه، وكلما زادت سرعتي تختفي تلك الخطوط، وهكذا هي الحياة لا نرى الأشياء واضحة كلما زادت سرعتنا وعندما نخفف منها نرى الأشياء على حقيقتها، خطوط بيضاء مرتبة تزين هذا الشارع الطويل ورمل ينام على الضفتين وسيارتي وأنا! كم أحتاج لهذه الوحدة الآن، كم أتمنى أن لا ينتهي الطريق ولا ينتهي هذه العتاب الجميل مع نفسي، كم فقدنا الكثير من الصفاء مع أنفسنا، لم نقدر إلى الآن أن نتصالح بصدق مع ذواتنا، بهوس نجري وراء من يتركنا وبغفلة نترك من يجرى خلفنا.

«تروى القصة بالصمت بنفس المقدار الذي يرويها فيه الكلام»

سوسان غريفين

أعي تماماً معنى أن تكون وحيداً باختيارك، هو أن تسرق اللحظات من لحظاتك، وتكون وحدك مع نفسك، ترتب الفوضى في غرف حياتك المهملة، تضعها في أماكنها الصحيحة وتنفض عنها غبار النسيان، أن تعتني بها ورغم التزاماتك الكثيرة تضعها في أولوياتك، تحتاج إلى الكثير من الوقت مع نفسك، لا تدعهم يخدعونك ويأخذونك لأوقاتهم، يريدونك أن تكون لهم! لا تدعهم.. لا تدعهم!

كلما ضاقت بك السبل وانشغل عنك من انشغل، تأكد أنك لست وحدك، فقط تذكر أن تدعو نفسك إلى محادثة هادئة مع نفسك.

الشارع الطويل الوحيد قارب على الانتهاء الآن، وسيارتي مثلي تحتاج إلى وقود، أدير مقودها بحذر ونرجع معاً لمن ينتظرنا.

jamal.alshehhi@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا