• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

الكاتب ووهم التغيير

تاريخ النشر: الإثنين 12 أكتوبر 2015

لماذا يكتب الإنسان ويبدع الشعر والأدب؟ سؤال يحيرني دوماً، فقلت ربما كي نظل أحياء لا يباغتنا الموت لسبب لا إرادة لنا فيه. نكتب كما غيرنا يبدع في العمارة أو النجارة أو في أي فن آخر، كي يجعل من حياته قيمة تعلو على كائنات الفطرة. ومع ذلك، فنحن ندرك الآن أن قيمة كائنات الفطرة تكمن في ضرورة وجودها لحفظ توازن الحياة في هذا الكوكب الذي يسعى الإنسان لتدميره. فلماذا نكتب إذن؟

أمس كنت أتجول في حديقتي المتواضعة التي تقوم بالنسبة لي، مقام الحارس ضد الكآبة والإحساس بالعجز واللاجدوى أمام ما يحدث من أهوال ووحشية! رأيت أزهار الفل تتفتح في ظلال المساء، وتنثر عطرها السخي في الأثير، وحين سألتها: لمن هذا البياض الباذخ وهذا العطر السخي؟ اهتز الغصن رهيفاً وتفتقت بتيلات الزهرة، وكأنني توهمت أنها قالت: لا لأحد! في حين أنني أدرك أن ذبذبات صوتي هي التي حركت الغصن، لكننا نحن البشر نعشق الوهم أكثر مما نسلم بفرضيات العلم وقانون الطبيعة، فزهرة الفل لا تمنح عطرها من أجل رسالة أو غاية، بل لأن طبيعتها أن تنث عطرها في الأثير. ونحن البشر حين نستنشقها، نستشعر تلك البهجة الغامضة، وذلك الارتخاء المفعم بالطمأنينة، لماذا؟ لأن في الطبيعة دوماً ما يوصل الكيمياء بالكيمياء، تماماً كما نشعر بالنفور والإغماء حين نستنشق الغاز والروائح الكريهة. إن قوانين الطبيعة أكثر إعجازاً من قوانيننا نحن البشر الذين مسطرنا كل شيء، وتوهمنا الغايات والوظائف، وجعلنا لكل نشاط نقوم به عقاباً وثواباً! ربما لأننا كائنات ضئيلة في هذا الكوكب الصغير والكون الشاسع.

ربما يتوهم الكاتب القدرة على تغيير العالم، لكن السؤال الذي لم يطرحه أي كاتب على نفسه، هو: ماذا يغير؟ ومن يغير؟. وما هي حدود العالم هذا، وما هو حجمه؟ واليوم نحن على يقين راسخ أن قذيفة من مدفع طائرة أو رأساً نووية أو قنبلة ذرية قادرة على تغيير العالم في ثوان!

ربما نكتب لأننا نحب الكتابة تماماً كما يعشق الطفل اللعب برمل الشاطئ وترهبه لذة المجازفة حين السباحة في البحر. رغم الفارق الشاسع بين مصير الطفل الذي يلعب بالرمل، وبين مصير الكاتب الذي يلعب بالكلمات.. ويعبث بالعقول!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا