• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م
2018-02-17
ذاكرة الحنين
2018-02-10
مهرجان الشعر والسلام
2018-02-03
الحرية بين وعي الذات وغيابها
2018-01-27
الفن نظرية الدهشة
2018-01-20
البحر لا يهدأ ولا قلبي
2018-01-13
مهرجان الروح والمحبة
2018-01-01
مرحباً أيها العام الجديد
مقالات أخرى للكاتب

شر لا بد منه

تاريخ النشر: الإثنين 21 يناير 2013

هل أصبحت الصحيفة ضرورة يومية مثل فنجان القهوة الصباحي؟ هل صار علينا أن نقرأ الجريدة كل صباح كي نعرف ما يحدث منذ الصباح حتى المساء الذي لا يختلف عن أمسه إلا في ازدياد الكوارث؟ ماذا تقدم لنا الصحيفة صباح كل يوم، منذ صفحتها الاولى؟

أليست هي الأخبار نفسها التي تتناقلها الإذاعات ومحطات الأرض والفضاء، الدوارة على مدار الساعات والأيام والأعوام؟

لماذا ينبغي علينا أن نعرف كل شيء عن كل شيء؟ ما حولنا وما هو أبعد عنا؟ ألا تستقيم الحياة دون أن نعرف ما ينقله الإعلام، الذي بات يلف علينا حزامه على مدار العمر؟ أليست في الحياة معرفة أخرى، أجمل وأعمق مما ينقله الإعلام؟ أليس في حياة الحي من الحكمة والتجريب والطرائف والغرائب ما يفرقع من الضحك، وما ينـز من الألم، وما ندعوه بالمسرات؟

◆◆◆

كان الناس قديماً يقومون بدور الإعلام من خلال لقاءاتهم وتجمعاتهم. وكانت هذه ضرورة بين البشر أفرادا وجماعات لأن من خلالها تتناقل الأخبار والمعارف، ومن خلالها أيضا تتم مبادلات المودة، وتنبني أواصر الصلات المتينة. كان الإعلام شفويا ولم يكن محدودا فقط بالمحيط القريب. وكان موثوقا به الى الحد الذي جعله مصدرا للتاريخ والمعارف. إن تراثنا الثقافي الغزير، قام على المرجعية الشفوية. فنحن نقرأ في كتب التراث خبرا أو معرفة نقلت عن فلان، عن فلان، عن فلان.. وكان القول الشفاهي معتمدا ومعتدا بصحته، رغم ما يدخل عليه من زوائد التناقل من لسان إلى لسان، تماما مثل حال الصحف اليوم! وفي هذا المحيط يتم تبادل وجهات النظر والتشاور والمعلومات وكانت الناس بدافع الرغبات والحاجات تتلاقى وتجتمع، ولم تكن معنية تماما بما يحدث خارج محيطها. وربما أنها لم تجد ضرورة لذلك العناء، فهي في نهاية الأمر لا تستطيع أن تدفع ضررا عن بعيد، ولا منفعة لإنسان يسكن في القطب.

ورغم أن الانسان في هذا الزمان صار أكثر عجزا عن دفع مصيبة تحيط به، إلا أنه بات معنياً بتتبع الاخبار التي تأتي من البعيد. فحين لا تكون لك قدرة على دفع خطب يحيط بك، ستتحول هذه الرغبة الى فضول يدفعك لمعرفة ما يجري في بيوت الآخرين!

لقد حلت وسائل الاتصالات عن بعد محل التواصل القريب الذي تنبني فيه العلاقات الانسانية العميقة والمتينة، واحتل البرود والتصحر مشاعر الناس إزاء ما يحدث للقريب والبعيد. وسادت الواقعية الفجة مواقف الانسان، وتطبع على الاستماع بنصف أذن، والانفعال بأقل من لمحة أسى!

كل يوم نقرأ اخبار الكوارث.. ولا ننفعل بأكثر من قول: «مساكين..!» وما أن نغلق الصحيفة حتى ننسى!!

ومع كل هذا فالصحيفة باتت ضرورة (نافعة/ ضارة) تماما مثل جهاز التلفزيون والكمبيوتر والهواتف!!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا