• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

المثقف والإعلام (1-2)

تاريخ النشر: الإثنين 03 أغسطس 2015

حين نقول المثقف نعني أنه ذلك الإنسان الذي ينتج الثقافة. وهو إذ ينتج الثقافة فإنه بالضرورة، يتصف بمعرفة شمولية واسعة، قد تكون في فرع من فروع المعرفة أو في فروع متعددة. إلا أن أية معرفة يختص بها الإنسان وتصل به إلى قدرة إنتاجها تتطلب جهدا مضنياً، وعملا فكريا دؤوبا يستغرق الوقت، ويستهلك الطاقة الجسدية، ويشد الإنسان إلى قلق مستبد ينبع من الحساسية النقدية للواقع ومشكلاته. ألا أن كل هذا وأكثر منه يقع في خانة الخصوصية الفردية التي تجعل من فرد في عائلة عادية التوجهات والمسلك، مثقفا منتجا للثقافة،سواء كان على مستوى أكاديمي، أو معيدا لإنتاج الثقافة بشروطه الخاصة، أي يكون مبدعا لجنس من أجناس الإبداع. لكن شروط إنتاج الثقافة هي ليست شروطا فردية مثالية لا تلمس الواقع ولا تتكئ عليه ولا تغرف من وجهه المادي الذي يسير حياة الأفراد ويتحكم فيها. فالمثقف أولا هو فرد في عائلة أو فرد مسؤول مسؤولية مادية عن عائلة. أما ثانيا، فهو معني ومحتاج حاجة ملحة إلى مستلزمات التحصيل الثقافي. أي إلى الكتاب الذي يشكل الرافد الدائم المتجدد للثقافة. وإلى أدوات إنتاج الثقافة. وفي كل العصور، كان الكتاب والورق والقلم سلعة تباع بثمن نقدي لا لبس فيه ولا غموض. وفي هذا العصر لم تصبح هذه الأدوات أغلى فقط، بل أضيفت إليها حاجات أخرى متعددة. كوسائل الثقافة السمعية والبصرية وتكنولوجيا الطباعة والكومبيوتر والإنترنت. وحتى إذ لم تتوفر هذه الأدوات لكل مثقف منتج للثقافة، فإنه يظل محكوما بالتطلع إلى امتلاكها. وإذا كان المثقف موظفاً في مؤسسة خاصة أو عامة فإن جزءاً هاماً من دخله يذهب إلى توفير مستلزمات هذه الثقافة وإنتاجها، وإذا لم يكن موظفاً رسمياً ويعتاش من إنتاجه الثقافي وحده- إما اصطفاء أو قسرا- فالله وحده يعلم أي ضنك يعاني في واقع لا يعترف بالثقافة كإنتاج يعلو على إنتاج كرسي في مصنع، أو توقيع تقرير وراء مكتب. وفي واقع يفرض شروطاً للعيش لم تخطر على بال مثقف قبل عشرين سنة على الأقل، لا يكفي لهاث العمر كله لإيفائها.

لعلني دخلت في كل هذه التفاصيل لأقول: إن المثقفين لا ينتجون الثقافة وهم معلقون في فضاء الفراغ، بعيداً عن أشواك الأرض، وتروس الزمن. ولا ينتجونها في ساعات الاستغراق في النوم اللذيذ الذي يعز مثله على المثقف ذي الحس اليقظ والقلق المضني. وهم لا ينتجونها أيضا في ساعات الرقص والمرح وضجة الترفيه الذي أصبحت أدواته أغلى من تيجان الملوك.....

يتبع

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا