• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م
2018-04-21
جناحان بين العسر واليسر
2018-04-14
حياتنا أسلاك وبنك - نوت
2018-04-07
تأملات في تبدل الفصول
2018-03-31
عن المبدعة الإماراتية
2018-03-24
بانوراما الحلم والإنسان
2018-03-17
ذاكرة غيابي عن المسرح
2018-03-10
انهضن أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

من أنت أيها الإنسان؟

تاريخ النشر: الإثنين 20 نوفمبر 2017

في مراحل العمر الفتي، حين التفتح الأول لطاقات الإنسان، يستبد به شره لمعرفة كل شيء عن كل شيء. وبعد النضج تحيله الحياة إلى معرفة أحادية. كأن النضج نوع من التدجين.. كأنه احتباس في نمط. في النضج ننتقي نوعاً من المعرفة ونتخصص فيه، وتتنحى المعارف العديدة والجميلة - تلك التي اكتسبناها أيام التوق للاكتشاف والبحث في الآن نفسه، إلى ما وراء الضرورة.

فيما بعد.. ماذا يعصف بنا، كي نكون هكذا؟

نسير محاذين الجدران، نتفحص الأرض التي لم نطأها بعد، خوفاً من أن يباغتنا ما لم نحتسبه! والاحتساب بات أول الضرورات، ويسمونه: الحذر! إنها القيود التي تتجسد في مسميات، ولمعان، ومرايا. إنه الحصر الذي يشدنا نحو ما لا ندريه، وما لا ترسمه أرواحنا ومشاعرنا، وضوء بصيرتنا. فالإنسان في هذا العصر الخشن، صار فريسة الحصر النفسي، بسبب الأسيجة التي تعلو، والقيود التي تتجسد في آلاف التفاصيل الرتيبة المهلكة، والعلاقات التي أضاعت المحبة والتلقائية والنقاء. في كل مكان يوجد فيه الإنسان، وبلا استثناء، يسود القلق والحصر حياة الناس. في الشرق كما في الغرب، في الشمال كما في الجنوب. وما من خلاص سوى عودتنا إلى أنفسنا، نستنهض فيها القوة التي خارت، والحب الذي تدجن. وليس لنا سوى أن نحيا وفق ما توحي به روحنا وآمالنا وطموحنا، وأن نعش حياتنا بعمق لحظاتها وبفيض الحب الذي يكمن في قلبنا. وأن لا نحمّل أنفسنا ذاكرة الألم. وأن نحيا بعفوية وتلقائية، ونتحمل مسؤولية تجربتنا في الحياة. وأن نغوص عميقاً في أسرار الحياة، ونقف مع الآخرين في محنهم. وأن نولع بما نشاء. وإذا استشعرنا الكمال فعلينا أن نبحث عمن يقتسمه معنا. وأن نكافئ أنفسنا بعد كل عقبة نجتازها، ويملأنا الشكر على نعمة وجودنا في الحياة. وأن لا نقنع بوضعنا إنسانا ضئيلا محدودا خفيض الجناح، لأن الضآلة لا ضياء لها والناس حولنا لن تستشعر الأمان والطمأنينة. فنحن ولدنا كي نكشف عن عظمة الخالق فينا، وحين ندع نورنا يشرق حولنا فإننا ندعو الآخرين كي يكونوا مثلنا، وإذا تحررنا من مخاوفنا فإن ألق حضورنا سوف يحرر الآخرين من مخاوفهم.

إن خوفنا الكامن في عمق لا وعينا ليس سببه أننا نشعر بالنقص أو بالضآلة، بل لأننا نشعر وندرك أن في عمق روحنا وعقلنا طاقة لا حدود لها. كما لو أن النور الكامن في هذه الطاقة هو الذي يخيفنا وليس عتمة الواقع الذي يحيط بنا. ولعلنا نسأل أنفسنا: من أنا حتى أكون متألقا، موهوبا، مبدعاً، مكتشفا قادراً على تذليل الصعب واختراق المجهول؟

نعم من أنت أيها الإنسان الظاهر والخفي؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا