• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
2018-02-24
توق الحنين إلى الماضي
2018-02-17
ذاكرة الحنين
2018-02-10
مهرجان الشعر والسلام
2018-02-03
الحرية بين وعي الذات وغيابها
2018-01-27
الفن نظرية الدهشة
2018-01-20
البحر لا يهدأ ولا قلبي
2018-01-13
مهرجان الروح والمحبة
مقالات أخرى للكاتب

أمي في وحشة الغياب

تاريخ النشر: الإثنين 15 يوليو 2013

أين أنت يا أمي؟ بحثت عنك في الحديقة التي تحبينها وتضحكين من شغفي بالنباتات وانشغالي الدائم بزراعتها حتى في كاسات الماء التي تفضلينها على الشرب من زجاجات الماء الكبيرة وتقولين لي مازحة: «ما بقى ماعون يابنتي ما زرعتي فيه.. حتى كلاسات الروب والماي» وبحثت عنك في غرفتك التي تعبق برائحة العود وماء الورد والعنبر.. فلم أجدك.. وحين لمست سريرك وجدت ذرات غبار على مخدتك فعرفت أنك لست هنا.. وإلا فكيف للغبار أن ينتشر على فراشك وأنت تضيقين بذرة من الغبار إذا توهمت أنها علقت بثوبك أو بشيلتك. فكيف سمحت لهم أن يغطوك بالتراب دون أن تصرخي على عاملة البيت: «انفضي الشيلة قلت لك انفضيها»!

انهضي يا أمي انهضي واحبلي بي مرة أخرى وانقشي تاريخ ميلادي على بطنك الخصب وهزيني على سرير حضنك وغني لي:

«حبيتج يا بنيتي محبة الأهل والأغنى

ومحبة الضنى ما دونها دون

حبيتج يا بنيتي محبة تدعي الملح شكر

وتدعي عويدات الثمام قرون»

لتكن محبتك الصواري وذراعاك أشرعتي وصوتك كوس الرياح.

هزيني على سرير صدرك، خيطي لي ثوب المهد واضفري شعري بحنان أصابعك، وارضعيني من ثراء حليبك، وصدرك الذي لا تطاله أصابع حنيني الآن ولا أنين وجوعي إليك.

انهضي يا أمي وانثري قصائدك في أرجاء البيت كما عودتنا كل يوم فلم يعد فيه إلا صرير الغياب!

انهضي واسندي رأسك المتعب بثقل السنين على قلبي. دعيني أحصي عروق الفضة في مدائن شعرك الليلي العاشق وأنقشك بروائح الورد فوق المنارات ودروب المعذبين لعل حائرا ينازعه الموت، تلوح له عروق الفضة فيرتعش وتنتفض في عروقه شوق الحياة فيمتطي إليك الشعاع، فحيث تلوحين يا أمي في الحلم أو اليقظة تشق عنان الحياة صرخات الولادة وحيث ينبثق وميض حضورك تنهار العتمة ويشرق الكون بالضياء.

انهضي يا أمي وانفضي التراب الذي علق بذيل ثوبك فمساحة القبر ضيقة وأنت اتساع الأفق وحضورك الأنهار وثراء روحك المحيطات. البسيني خاتما أخضر في إصبعك وغطيني بكم ثوبك المطرز بالمحبة، المندى «بعود» التضحية و«عنبر» الحنان. رشي ماء وردك على وجهي كي تستفيق في عيوني الأحلام المزهوة برنين الظلال وثرثرة العصافير وأجراس الطفولة.. خذي قامتي المتيبسة وتضاريسي التي نحتها الملح ومطارق السنين واعجنيها في خبزك المجدول بحليب الأمومة ورقة اللمس!

آه من قدرة الخلق في أصابعك يا أمي. بين أصابعك يضحك الأطفال وتحبل المواسم. بين أصابع ينمو المدهش وتنساب السيول. فيا أيتها الأصابع التي تبدع الخبز والقهوة والحنان، أعيدي خلقي وكونيني: من الضياء كي اتحد بالماء والتراب فألد الأجنة والبصائر والثمر. من الربيع كي أزهر الأعراس وأحرض العشاق للعناق. من الجهل كي أجن بالمعرفة. من المعرفة كي أحيط بما يحيط!

أيتها الأصابع الكلية القدرة أمي، ضميني إلى صدرك وقبليني فوحشة غيابك تفتك بي والحزن يفتت شراييني ودمعتي طوفان يغرقني كلما ناديتك ولا تجيبيني. وها أنا أردد يا أمي ما رددته دوما كلما تذكرتي جدتي:

ونّيتْ ما بي حايه ولا بي عسر من دين

بي من سلبتْ حشايه ما تلحقها ليدين!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

اللهم ارجم امهات المؤمنين الاحياء والاموات

يالله المقال يعور القلب و يصبر قلبج على الفراق و يرحم الوالده

حمده محمد | 2013-07-15

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا