• الإثنين 02 شوال 1438هـ - 26 يونيو 2017م
2017-05-15
حكاية التطويع (1 - 2)
2017-05-01
طرقات كالشرايين (2 - 2)
2017-04-17
طرقات كالشرايين (1 - 2)
2017-04-03
الإنسان بين الأمومة والتبني
2017-03-20
الشعر عزف الشاعرية
2017-03-06
دعوة للسفر
2017-02-20
ترنيمة السحب
مقالات أخرى للكاتب

القراءة بين المثالية والواقع (1-2)

تاريخ النشر: الإثنين 15 فبراير 2016

أن تكون قارئاً، مثقفاً، كاتباً، ليست مسألة قدرية بالضرورة، ليست حظوة أو موهبة أو تفرداً، إنها طبع،عادة، سلوك يكتسبه الإنسان منذ طفولة مبكرة.

يذهب الأطفال منذ غفلة مداركهم إلى المدرسة، ليتعلموا القراءة والكتابة، وهم في تدرجهم عبر مراحل العمر والفصول والمعرفة لا يحسنون سوى قراءة كتب المقررات الدراسية - هذا إذا أحسنوا حقاً - كأن القراءة لا وجود لها خارج جدران المدرسة، وإن الكتاب لا يعني سوى كتاب المقرر الدراسي، ذلك الموسوم بالجبرية والعقاب ودرجة من الكراهية والمقت تنغرس، وتمتد إلى ما بعد مراحل الدراسة والتأهيل للوظيفة. إن هذه الظاهرة تشمل الأغلبية الساحقة من خريجي المدارس، بل والمعاهد والجامعات، حتى بالنسبة لأولئك الذين لم يتعثروا في مسيرتهم الدراسية، أما الذين قضوا أكثر من السنوات المقررة لإتمام دراستهم، فإن عثرات حالهم تدل على مدى علاقتهم بالكتاب والمعرفة.

ولا يمكن لنا إرجاع الأسباب وإلقاء اللوم كله على المدرسة في خلق النفور المستفحل بين الإنسان و القراءة، فللأسرة - الخلية الأولى كما يؤكد الاجتماعيون - حظ وافر من الأسباب واللوم، ذلك أنها هي المشتل الصغير الأول الذي تنفلق فيه البذرة، وتشق عتمتها وتنهض على ساق وأوراق، وتدل على نفسها قبل أن تنقل إلى حديقة الحياة، وإذا كان لأغلب الأسر أعذارها بسبب الأمية الأبجدية المتفشية في مجتمعاتنا، فإن أغلب الأسر المتعلمة تعاني من أمية التربية وعتق أساليبها ومفاهيمها المتحدرة من أزمنة ترى الطفل جاهلاً فتنشئه على الجهل. ولأن الأمور نسبية في حقيقتها، تبقى ثمة حقيقة جوهرية وهي أن كثيراً من المبدعين والمثقفين والمفكرين قد نشأوا بين أحضان أسر أمية. لكن الظواهر لا تقاس بالفردي والجزئي،بل بالجمعي والعام. في ذاكرتي ثمة وقائع مررت بها أثناء حياتي المهنية فبعد عودتي من بغداد عملت مدرسة في المدرسة الابتدائية نفسها التي درست فيها، واذكر أن المسؤول في وزارة التربية قال لي لماذا تختارين التدريس في مدرسة ابتدائية، وأنت خريجة جامعية.. الأولى أن تدرّسي في مدرسة ثانوية، قلت له: كلا.. إن خريجي الجامعات هم الذين ينبغي أن يعملوا في المدارس الابتدائية؛ لأنهم أكثر معرفة بتربية النشء، فوافق وعينت مدرسة في نفس المدرسة الابتدائية التي درست فيها. وحين بدأت الدوام رأيت المكتبة التي كانت مرضعتي في المعرفة والثقافة، وقد أسعدني أن المدرسة ظلت محتفظة بالكتب بقدر سعادتي عندما كانت مديرة المدرسة اللبنانية تسألني نهاية كل عام دراسي: ماذا تريدين أن أشتري لك من الكتب حين عودتي من لبنان...

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا