• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م
2018-02-17
ذاكرة الحنين
2018-02-10
مهرجان الشعر والسلام
2018-02-03
الحرية بين وعي الذات وغيابها
2018-01-20
البحر لا يهدأ ولا قلبي
2018-01-13
مهرجان الروح والمحبة
2018-01-01
مرحباً أيها العام الجديد
مقالات أخرى للكاتب

الفن نظرية الدهشة

تاريخ النشر: السبت 27 يناير 2018

تتفاوت مشاعر الناس الذين يذهبون إلى المعارض التشكيلية الحديثة بين الدهشة والحيرة والشك في حقيقة أن هذه الأعمال المعروضة تنتمي إلى مفهوم الفن الذي تعارفوا عليه، فالناس الذين يذهبون إلى المعارض التشكيلية، ليسوا كلهم محبين للفن، وحتى المحبون ليسوا بالضرورة على معرفة وثيقة بمدارس الفن وتياراته وتطوراته، وخصائص تكوّنه وأدواته. البعض يعرف القليل والبعض يجهل الكثير، إلا أن الزوار كلهم عدا الفنانين أنفسهم يقفون (محدقين ببساطة في العمل الفني بطريقة حالمة وبفم فاغر) كما يقول فردريك مالنز.

أين يكمن السبب في مثل هذه الحالات؟ هل يكمن في الجهل بالفن وطرائقه وقواعد فهمه وتطوره في مسيرة الحداثة واكتساحها لكل ما هو تقليدي؟ أم في كونه (عملاً ما) لا يستجيب للمخزون المعرفي المسبق الذي يؤسس الذائقة الفنية عند المتلقي، أو التجربة الشخصية التي يستوحيها العمل الفني، حين وقوع البصر عليه؟

(أنا لا أحب هذا النوع من الفن) يقول البعض. وهذا يعني أن هناك نوعاً يحبه هذا المتلقي. (وأنا لا أفهم ماذا يريد ويقصد هؤلاء الفنانون، أو ماذا يقصد الفنان بهذه اللوحة الغامضة). هنا إشارة أيضاً إلى أن هناك قولاً مفهوماً، وعملاً فنياً مفهوم الإشارة أو الدلالة لدى المتلقي، ومع ذلك فلا ينبغي الاعتقاد أن ما هو واضح التعبير هو بالضرورة فن.

في العصر الحديث، حيث تتسع مفاهيم الحرية، واحترام الذات الإنسانية كقدرة متفردة في إعادة صياغة الطبيعة بخاماتها والكون بعناصره، تتسع مفاهيم الفن لتشمل كل شيء وأي شيء!

فالأشياء التي تؤثث حياة الفرد هي إبداع الذات الفردية، وتجسد خيالها الطلق، بدءاً من أنامل النساء وهن يحكن المطرزات في غفوة الكائنات وخفوت الضوء، إلى المزارع الذي يهندس التربة ليمنح النبات عناصر النمو، إلى المعماري الأول الذي بقوة روحه وثراء خياله جعل من خلود الحجر رمزاً لتوقه الأبدي للخلود، وكأنه بالفن يجيب على سؤال الفناء!

الدهشة هي نظرية الفن الأولى! الفن الذي لا يضعني في بؤرة الدهشة، لا يعيد لي دهشة الطفولة وسؤالها الأول، لا يكشف لي ما خفي عليّ، كيف أسميه فناً؟ الفن إعادة صياغة لإجابة عصية على سؤال الوجود. السؤال الذي ليس هو لماذا جئنا، ففي معنى هذا السؤال تكمن الغائية، السؤال الذي تكمن فيه، ومن ورائه إجابة الفن، هو ماذا علينا أن نفعل لإثبات هذا الوجود؟! هنا تكمن حقيقة الفن، وتكمن فيه الإجابة عن سؤال الوجود!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا