• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
2017-12-04
«عاليا..عاليا يا إمارات الشموخ»
2017-11-20
من أنت أيها الإنسان؟
2017-11-06
تأملات في معرض الكتاب
2017-10-23
شيء من الذاكرة
2017-10-09
جينات الأحلام
2017-09-11
اللغة مفتاح الحضارات
2017-08-28
الكآبة والإبداع
مقالات أخرى للكاتب

السؤال الصعب

تاريخ النشر: الإثنين 25 سبتمبر 2017

نحن البشر خلقنا لتمتلئ قلوبنا بالخير والمحبة والذكاء. ونحن نريد أن نحيا في طمأنينة ورقي وسلام. نريد أن يكون وجودنا في الحياة خفيفاً على نفوسنا ونفوس الآخرين . نريد أن نكون نافعين للآخرين ولأنفسنا، وللطبيعة، مصدر بقائنا وحيويتنا. نريد أن نحيا ذلك الوجه الجميل للحياة. أن نستمتع بكل الجمال الذي يحتويه الوجود الذي قلما نستطيع اكتشافه والامتزاج به، بسبب من كثافة الضباب الذي يحاصر نفوسنا وأفكارنا وأحلامنا ويجلد أرواحنا بالقنوط والخذلان حد التخلي والخنوع لما لا ترتضيه روح الكائن الحي. وكيف لنا في حال الخنوع والانكسار أن ننفخ الرماد الذي يحيط بجمرتنا، ونمسح الضباب بلهب أرواحنا لنرى في مرايا النفس صفاء أفكارنا وطموحاتنا؟

إن لكل كائن في الطبيعة خيره ومنفعته، بينما نعتقد نحن البشر أن بعض الكائنات شريرة فقط، بسبب من عجزنا المعرفي عن كشف وجوه الخير فيها لاستمرار الحياة على هذا الكوكب. نحن أيضاً بعض هذه الكائنات. ولعل وظيفتنا في الوجود هي العمل على استمرار هذا الوجود، وتحسين شروط عيشنا وعيش جميع الكائنات فيه، وليس تدميره. وحين نستطيع بوعينا الإنساني ورقينا وثقافتنا وحبنا للخير والسلام أن نجعل من الحياة أجمل وأرقى فإن أي عائق يحول دون هذا الارتقاء وهذا الجمال، ينبغي أن يزول. ينبغي أن يدمر. الشر وحده بتعدد أقنعته وحضوره، ينبغي أن يدمر، ولتبق لنا رسالة الحفاظ على الخير والجمال والنبل!

فمنذ أن أطلق الفيلسوف الوجودي «سارتر» مقولته الشهيرة، «الآخرون هم الجحيم» وهي تستخدم في غير موضعها وغاياتها ومعناها الفلسفي العميق. فالآخرون ليسوا جحيماً إلا حين يكونون عثرة في طريق الارتقاء والتطور والخير والحب والسلام ، فردا كان أم جماعة. فما من إنسان لا يحتاج إلى الآخر، بل الآخرين، مهما كانت درجة اعتداده بفرديته وقوته وجبروته. بل إن الإنسان يحتاج أكثر للآخرين حين تنهض مقاصده على الخير، وغايته على السمو. إننا نحتاج للآخرين دائماً في علاقة تنهض على الإدراك العميق لضرورة الآخر في التكامل معنا. كي تقتسم معه انتصاراتنا وأحلامنا، وحتى معاناتنا الشخصية. إن الحقيقة التي يستشعرها كل فرد في أعماقه، بوعي وإدراك، أو من دون وعي وإدراك، هي أنه يحتاج أن يحب وأن يكون محبوباً. وسحر هذا الشعور من القوة والغموض بحيث لا يمكن سبر أغواره وتعليله ومعرفته ليس في طبيعة، لا الكائن البشري وحده، بل جميع الكائنات الحية في الطبيعة. فما الذي جعل بعض البشر في الأزمنة ماضياً وحاضراً أعداء للبشر ولكائنات الطبيعة؟ سؤال يقتضي الإجابة عليه سبر أغوار التاريخ البشري منذ نشوء الأفكار العدمية !!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا