• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

ليتني كنت فيلسوفة

تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

كلما وردت هذه الكلمة في كتاب أو قول دارج في مجرى حديث شفهي، تساءلت بيني وبيني عن معناها ومرجعها الأصلي، ليقين علمي أنها ليست عربية المصدر، كما أن (فيلسوف) لم ترد في كتب التراث القديمة كصفة لكاتب أو مفكر أو مؤلف، فما يوصف به امرؤ كهذا هو (الإمام). وهي صفة دينية أكثر منها صفة علمية أو فكرية ثقافية.

لذا رجعت إلى الجذر اللغوي لهذه الكلمة في المعجم العربي. ولم يخذلني المعجم، فبعد أن شرح المعاني المتعددة للجذر «فلس» أعترف بأن الكلمة يونانية الأصل مركبة من معنيين، هما «فيليا» وتعني المحبة، و«صوفيا» وتعني الحكمة لتصبح في تركيبها ومعناها (محبة الحكمة)، ولعلمي القليل إن حرف الـ «ص» ليس موجوداً إلا في العربية، فإن صوفيا، هي «سوفيا» باليونانية، وكان أولى بالمعجم أن يوضحها هكذا، لأنك إذا جمعت فليا/ المحبة ـ بعد إسقاط الألف ـ تصير فلي.. وأضفت إليها سوفيا ـ بإسقاط الألف من آخرها تصير (فلي + سوفي) فتصبح كما تلفظ في اللغة الإنجليزية philosophy وليس كما تلفظ في اللغة العربية (الفلسفة) وتعني حسب المعجم العربي: (الحكمة. التأنق في المسائل العلمية والتفنن فيها). ولأني اعتقدت دائماً شأن الناس عامة أن التأنق مفهوم يرتبط بارتداء الملابس، فقد أدهشني أن يرتبط التأنق بالمسائل العلمية! لذا ذهبت إلى المعجم الإنجليزي ليعرف الفلسفة بأنها: البحث عن الحقيقة بطريق التفكير المنطقي لا الملاحظة الواقعية. وإنها العلم الذي ينتظم علوم المنطق والأخلاق والجمال وما وراء الطبيعة ونظرية المعرفة، أما الفيلسوف فهو: شخص ذو نظرة فلسفية تمكنه من مواجهة الشدائد برباطة جأش!

وقد أعجبت بهذا الوصف وتمنيت لو أصير فيلسوفة ـ رغم علمي أن هذه الصفة لم تضف على امرأة قط ـ لكني تنازلت عن أمنيتي سريعاً بعد أن قرأت قول المفكر الصيني «لين يوتانج» في تعريفه المرح ـ على حد تعبير نيتشه ـ للفيلسوف فيقول:

«قد يكون الفيلسوف في حياتنا العصرية أكثر الناس تعرضاً للمديح وعدم الاهتمام في الوقت نفسه!)، ثم يستدرك متهكماً ونافياً: «إن كان ثمة في هذا العالم شخص على هذا النحو.. لأن عبارة الفيلسوف أصبحت تطلق على بعض الناس كتقدير اجتماعي فقط»!.

هنا علينا أن ننتبه إلى أن لين يوتانج يتحدث عن واقع صيني، يقيم للفيلسوف اعتبار ما. أما عندنا، فإن لقب فيلسوف يطلق للسخرية من أي شخص يدلي بقول ينم عن ثقافة أو خبرة ما. «فكل إنسان غامض ـ يقول لين يوتانج ـ ومستغلق على الفهم يسمى فيلسوفاً. وكل امرئ لا يبدي اهتماماً بالحاضر يدعى فيلسوفاً. وكل من يرفض ما يراه من نظرة عامة إلى الواقع على حقيقته، بل وكل من يرفض تصديق كل كلمة قد تظهر في الصحف، يعتبر فيلسوفاً إلى حد ما. فالفيلسوف هو الإنسان الذي يرفض الانصياع الكامل.. وهو الذي ينظر إلى الحياة بعين الفنان ويعمل على صقل تفاصيل الواقع الخام بعض الصقل لكي يمكننا رؤية معناه. وبهذا المعنى، فالفيلسوف هو النقيض المباشر للشخص الواقعي الكامل».

بهذه الشذرات القليلة، سوف ندرك المعنى الأعمق للفلسفة والفيلسوف، أكثر من التعريف الحائر للمعجم.. كما أدركت أن علي أن لا أتمنى هذه الأمنية لي ولا لغيري، بل أنْ أكون امرأة واقعية جداً حتى أضمن العيش المستور واهتمام الناس!!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا