• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
2016-08-22
القراءة مفتاح العقل والذكاء
مقالات أخرى للكاتب

الرغبة المشاكسة

تاريخ النشر: الإثنين 31 أكتوبر 2016

توشك الكتابة أن تتهيأ.. البياض مستسلماً لنقوش الحبر. الفكرة تطل برأسها لكن رغبة صغيرة في هدأة الليل تشد طرف الانتباه، كما تشد طفلة مشاكسة ثوب أمها وهي منهمكة في عمل ما. الرغبة تحدق بي، ألتفت إليها ولا أفهم ماذا تريد. أعود إلى محاولة الكتابة فتعاود الشد. رغبة مبهمة، لحوحة، تشبه حاجة الجسم لشرط الطعام والماء. وحاجة الروح للانفلات من السياج. أو حاجة البصر لمشهد جديد.

***

لا أتبين الرغبة ولا أعرف كنهها، لكنها تأخذني من يدي فأنهض. البياض والقلم يستسلمان ليأسهما على الطاولة، والفكرة إلى خزائنها. الرغبة المشاكسة تأخذني. لا إلى فضة القمر ترخي بهائها على الحديقة، بل إلى جهاز التسجيل لأضع أحد أشرطة الموسيقا، فينبعث أنين البحارة وإيقاع الرحيل في لجة البحر إلى أمريكا.

إنه (فانجليس- vangelis) يجسد العبث والآلام وهدير المحيطات وحسرة الأشرعة وقسوة المجهول في رحلة أسبانيا للاستيلاء على جنة الهنود الحمر! الاستيلاء أو الفتح، سيان، مفردات لمعنى واحد هو الغزو.. هو القهر ومصادرة الحق الإلهي والطبيعي للآخرين!

الرغبة لا ترغب في هذا الاضطراب كله.. تشيح بيدها!. أغير الشريط فتنبعث موسيقا «ياسكاز» ( في العتمة والأحلام) أطفئ الضوء واستغرق.

«ياسكاز» الياباني، سليل الحضارات الشرقية القديمة، يسكب لحنه الغزير العميق المفعم بروح الينابيع الأولى في انسكابها. وفي سيولتها يستيقظ الحنين، ينفض ريشه كطائر فاجأته لذة المطر. الحنين الشفيف يستيقظ في زوايا الروح والقلب والذاكرة.. وجوه حميمة وحبيبة تتأود في تأني المستيقظ، فيما تلملم الفجاجة والتعب والفوضى والشتات شظاياها وتنسحب. الغربة أيضاً في البيت والوطن.. كل شيء لا نحبه يتراجع، صفاء النفس وحده يبقى.. النفس الموؤودة بتراكمات اليومي وتراب الالتباسات. في صفاء الروح.. في هدأة النفس، في اكتنازها بعذوبة الإيقاع.. في الهارموني الإلهي الذي يلفها .. في تنفس المساء.

يا إلهي! كيف تبدو الحياة بدون موسيقا؟!

هذا السؤال يعني أن أياماً وربما زمناً مرَّ كانت الموسيقا تصب في غير مجراي.. كنت أضع الشريط في الجهاز، وأضغط الزر بحكم العادة والسلوك اليومي. الرغبة ذاتها عندما تصير عادة تصير شبكة عنكبوت تمتص رحيقنا على مهل وتتركنا خواء!

تستعبدنا العادات. نسمع الموسيقا ولا نستمع إليها، لا تنصت الذرات والخلايا فينا إلى الترددات والنغم فيها. فالمجرى مُقتحم بالضجيج، بالمعيش اليومي وشرطه الفادح. بضجة الآخرين، بأشياء لا حصر لها ولا ضرورة. فلماذا نسيت الموسيقا في مجرى حياتي العكر ؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا