• الثلاثاء 30 غرة جمادى الآخرة 1438هـ - 28 فبراير 2017م
  11:37     العفو الدولية تنتقد حبس مراسل صحيفة ألمانية في تركيا         11:44    أستراليا تعتقل مواطنا حاول مساعدة «داعش» في تطوير صواريخ عالية التكنولوجيا        11:44    مئات الإسرائيليين يرفضون هدم منازل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة         11:45    توجيه الاتهام رسميا بالفساد إلى وريث سامسونغ         12:00     صدور حكم بالاعدام في قضية قائد الشرطة السابق في الجزائر بيد مساعده         12:14     زلزال يهز شرق اليابان ولا تحذير من أمواج مد         12:18    قوات الأمن العراقية تقترب من المجمع الحكومي الرئيسي في غرب الموصل        12:19     دبلوماسي كازاخستاني لا يستبعد عقد اجتماع سوري جديد في أستانة بعد مفاوضات جنيف         12:21     مثول امرأتين مشتبه بهما في اغتيال كيم جونج نام أمام محكمة ماليزية غدا     
2017-02-20
ترنيمة السحب
2017-02-06
فلسفة التأمل (2 - 2)
2017-01-23
فلسفة التأمل (1 - 2)
2017-01-09
عامٌ للحب والسلام
مقالات أخرى للكاتب

الآن والأمس

تاريخ النشر: الإثنين 01 يونيو 2015

بين اللحظة الحاضرة والماضي، خيط رفيع ينسج شباكه من ذاكرتنا التي تختزن الماضي كذكرى بعيدة ومنسية كما نتوهم، لكن في لحظة حاضرة تستيقظ الذكرى عندما تكون النفس في حال شبيه بالحال التي كانت عليها في نسيج الماضي.. زمن كنت فيه في دمشق الحبيبة التي افتقدها اليوم بعد أن كانت مصيفي وملاذي من كل صخب ورتابة وضجر.

في ذلك اليوم استيقظت باكراً من صباح دمشقي. صخب كان في داخلي واشتباك بين الرغبات المتضادة. بين رغبة البقاء والتوحد، ورغبة العودة لتلبية شروط العائلة. لسنا أحراراً قط نحن النساء على وجه الخصوص، أسرى دائماً للعائلة، للزوج، للأبناء.

ثمة غربتان يعيشهما الإنسان أحياناً، إحداهما أشد وطأة من الأخرى: غربة المكان وغربة الروح واللغة والقلب والجسد. غربة العيش في وسط يجهلك، لا تستطيع أن تنتمي إليه ولا ينتمي إليك. وحدك قاعد وقائم. لسنا أسياد أنفسنا، لذا فإن الأشواق العارمة تظل منارة الطريق دون أن نهتدي. تظل ضوءاً ينوس في البعيد، يضيئ لنا الطرقات الوعرة التي تسوقنا إليها هذه الرغبات المتضادة والمصطرعة.

ليس ما يحيط بنا هو دائماً ما يصطخب ويصطرع ويعنف.. ففي دواخلنا طواحين وعواصف ونشيج مر، وضحكات وانتشاء وعزلة وانطواء ورغبات عارمة حيناً، لطيفة، رهيفة حيناً.

لست أعرف فيما إذا كنت أنام حقاً أم أنه وهن الجسد تحت صخب الأعماق. أو أن النوم غريزة تحنو على كيانك كي لا يتهاوى تحت وطأة ما يحتدم في دواخلك. رغم أن هذا الاحتدام لا ينام بنومك، يظل في احتدامه متخذاً صوراً وأحداثاً وشخوصاً نسميها الأحلام.

قلبي مثقل برغباته وروحي بنزوعها إلى ما لا يطال.. عصية حتى الكتابة هذا المشرط والبلسم، هذا الجرح والغناء.. عصي عليَّ أن التقط في كلمات كل هذا الهدير، وهذا الضياء.. هذا العصيان وهذا الوئام.

هناك في دمشق كنت أجد نفسي في عزلتها الشفيفة، المتأملة، أتحدث بلغتي وأكاد أشعر بالواهمين مثلي.

ليس ما يبدو عليه ظاهرنا هو حقيقتنا. قد نبدو لناظر مبتسمين، هادئين، متزنين. لكن في أعماقنا هول ومحيطات وأعاصير. وقد نبدو واجمين، منقبضين في شرود، بينما في أعماقنا سلام وهدوء ونسائم.

وحدهم السعداء أولئك الذين دواخلهم كبواطنهم، نومهم كصحوهم، لا ينهمكون في التفكير والتساؤل والتفسير والتنقيب!

حمدة خميس

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا