• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
2016-08-22
القراءة مفتاح العقل والذكاء
مقالات أخرى للكاتب

موت من في الخريف؟

تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

إذ تتبدل الفصول وتلملم الأشجار أيام زهوها.. تنوس الأوراق على أغصانها أسيانة على بهجة الحياة. خاضعة لحكمة الزمن وتبدل الفصول في دورتها الأبدية: خريف، شتاء، ربيع، صيف.. هكذا تلف بالشجر مراجيح الطبيعة وتلف بنا. وإذ تنهض البراعم في الربيع هل ننهض مثلها؟ هل تينع أوراقنا بعد ذبولها؟ هل نحن شجر آدمي تتساقط أوراقنا في دورة الموت، كي نستعيد اخضرارنا في دورة الحياة؟

لا يموت الشجر والنسغ في أعماقه، لا ينحني إلا لجلال الريح كي تمر، وليس انحناء الشجر كانحناء البشر. يموت الشجر- إذا مات- واقفاً لماذا ونحن نحيا ننحني؟ أين أنساغنا كي نعيد دورة الحياة ونبرعم الأحلام كما في فتنة الصبا؟

لماذا إذا مر الخريف علينا ومر الشتاء ناحت نهايتنا؟ لا نسغ يبقى في العروق. لا نبض يبقى في الجذور. تجف الدهشة والأحلام والجموح. نظل صحراء على جرف الحياة تجرنا الأيام على غفلة إلى قرارها الأبدي؟

****

موت من في الخريف؟/‏ الشجر؟/‏ الغصون؟/‏الحفيف؟/‏ من ترى غادر الشجرة حين ناح الخريف/‏ روحها؟ أم ترى ثوبها الورقة؟

***

الروح في أجسادنا..النسغ في الشجرة. يمر علينا الخريف فنذوي وتتساقط الرغبات والأحلام. يمر عليها الخريف فتذوي، وتتساقط الأوراق والأغصان.نموت ونبقى في أولادنا.. تموت وتبقى في البذور.

ليس نحن سوى شجر عاقل في الطبيعة. نحن اختزال الكائنات وصفوتها.. نحن البحر والماء، النسغ والهواء. نحن الطبيعة في عصفها واشتدادها. في رقتها وحنانها. نحن النجوم ندور في مدار الحياة دورة الأفلاك في مدارها. ثم نمضي في الغياب، ونبقى كالشعاع الخفي في غموض السنين.

هل نموت إذن ويمر علينا الفناء؟/‏ هل يموت الشجر في اعتصاف الشتاء؟/‏ هل يموت الشجر في اعتصاف الشتاء؟/‏إنما الروح في نسغه طلقة/‏ لا الخريف إذا مسها سوف تذوي/‏ لا الشتاء إذا ما قسا سوف تعرى/‏ إنها هذه الروح/‏ هذه الجمرة النزقة!

الخلود فكرة الإنسان الأزلية أمام استبداد الموت. كل فعل يأتيه، كل خلق يبدعه، كل قمة يرتقيها، كل مجد يتوج به حضوره. إنما هو متراس ضد الموت الآني والفناء المؤبد. مسيرة شاقة مغموسة في اللذة حيناً، وحيناً في الحرائق، للوصول، غاية البقاء في بهجة الوجود.

الأشجار أيضاً والكائنات، تكمن في فطرتها غاية البقاء في نعمة الوجود. ونحن إذ نعقل مساراتنا وحركتنا وهي لا تعقل، فإنما عشق الحياة هو الخميرة التي تحركنا، وتطلق أرواحنا لتحدي الصعاب!

لكن بيننا وبين الكائنات والأشجار هوّة العقل، الذي شذ عن شهوة الحياة فابتكر موته بعقل لا يعقل لذة الوجود في الوجود.

كيف لم يبق لنا أيتها الفصول فصل.. سوى الخريف؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا