• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

بحرين بين فتنتين

تاريخ النشر: الإثنين 09 يونيو 2014

كم بحر أنت؟ كم عمق يهدأ في عمقك؟ هل أنت البحار كلها، المحيطات وما خبأت من كنوزها وأسرارها وسحر غموضها أم أنك “بحرين” كما شاءوا أن يختزلوك؟

قيل إن العذوبة تنبع من قاع ملحك.. تجاور مذهل منذ أزل بعيد، دون اختلاط، دون سطوة الملح على رأفة الزلال، فاحتاروا كيف يصفوا هذه المعجزة بغير اسم بسيط اللفظ عميق الدلالة.. اسم هو مثل تموج لحن في ظلال الهدوء. مثل رفيف الحنين في الأثير، مثل قلب يتفتح للحياة. مثل أضاميم المشموم (الريحان) تنوس في جدائل النساء، مثل عبق الفل الباذخ ينث فوق أسرة الشوق. مثل شهوات لوزك ونارنجك ورطبك وعسل بابايك. اسم كأنه الدهشة نفسها “بحرين”. بحر يحيطك ليحرسك، وبحر يغرقنا فيك لنحبك أكثر.

كطفل يشق أقمطته ليتمطى في فضائه الحر، حرا كما خرج من عتمة الرحم. مستقبلا الهواء والضياء والفصول والزمن. لا يحد نهوضه قيود ولا ينحني كالخضوع، كسرت قيودك، واعتليت فوق السياج.

كما فراشة أنتِ، شققت شرنقتك لتحلقي عاليا وعاليا في مسار الكون والتاريخ. لتمضي سادرة في رحيقك.. كل الحقول عبق، كل الأزهار رحيق.. لا فرق بين وردة في أوج فتنتها، ولا عشبة في خفوت ظلها. فراشة البهاء أنت، كل الفصول سواسية لديك.. شامخة ومتضعة، تخطين في هدأة الطمأنينة وتنهضين في رحابة الحرية. كأنك الهواء للشهيق، كأنك الخفق في الوريد. هكذا أنت، هكذا أحسك في عمق روحي، وهكذا أعجز عن وصفك. أنت فوق قدرتي على الوصف وأبلغ من بلاغتي في النقش، وأرقى من مدارجي إلى الأحلام والمنى. لذا احترت كيف أصفك.. احترت كيف أحبك أكثر. لغتي قاصرة.. ورحابك أوسع من ذاكرة الحنين. وقلبي محيط ينشج عند شواطئك أيتها البهية! كيف أنثر بهاءك ليضيء الجهات؟

كيف أراوغ ضياءك لتبصر الكائنات ما أبصر في قرارك العميق؟

كأنك جوهرة المدائن، وأنت شعاع الشموس. فكيف أقطف النجوم من مسارها، لتحتشد كالوصيفات عند قدميك؟

مررتُ بك عابرة كطائر الهجرات، مررت بك لأغمس منقاري في ماء خلودك، وأفرد جناحي حبا يرف كما النسيم في فضائك. لأجعل السماء تنحني، وأجعل السلام في مشيئة اقتدارك. لأجعلك حبا خالصا فلا يقتتل المحبون حولك ولا ينس الذين ربما نسوا أنك وحدك قبلة الأحلام والطموح والشموخ والكبرياء. ووحدك المبتدأ واكتمال الغايات.

مررت بك عابرة، زمنا قليلا في الزمن. لم أحص شوارعك، متاجرك، شوامخ الإسمنت فوق ترابك، الأغراب الذين اطمأنوا في ظلال أمنك، من حوم قريبا أو بعيدا حول مدارك، تواريخك القصية، وتواريخك التي سوف تبدعين.. لكنني شعرت أنني أعرفك، أعرف زواياك ومخابئك، ما هو ظاهر في ملامحك وما هو خبيء في سرائرك. أعرف من هو موعود بزلزالك، ومن هو موعود بمجدك. من افتتن بك ومن ضل مساره إليك.. أعرفك كما يعرف القلب نبضه، كما تحصي خفق الشرايين يدٌ تشتهي. كما يعرف الدم مجراه، كما يعرف الكفيف والمبصر أنك دم الحياة في دمه.. وأنه بعدُ يحبو في مدارج حبك ولا يكتمل!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا