• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م
  07:00     ترامب: الاتفاق النووي مع إيران هو مصدر "إحراج"        07:01     ترامب يتوعد أمام الأمم المتحدة بسحق "الإرهاب الإسلامي المتطرف"        07:02    ترامب: حان الوقت لفضح الدول التي تدعم جماعات مثل القاعدة وحزب الله        07:02     ترامب: زعيم كوريا الشمالية يقوم بـ"مهمة انتحارية"        07:03    ترامب: سنوقف "الإرهاب الإسلامي الأصولي" لأننا لا نستطيع السماح له بتدمير العالم بأسره        07:06    ترامب يقول إنه يدعم إعادة توطين اللاجئين في أٌقرب مكان من بلادهم    
2017-09-11
اللغة مفتاح الحضارات
2017-08-28
الكآبة والإبداع
2017-08-14
فلسفة الحضور والغياب (2 - 2)
2017-07-31
فلسفة الحضور والغياب (1 - 2)
2017-07-17
الحب بيني وبين الكائنات
2017-07-03
حكاية التطويع
2017-05-15
حكاية التطويع (1 - 2)
مقالات أخرى للكاتب

فن الرزة

تاريخ النشر: الإثنين 18 مايو 2015

حدثتني والدتي (رحمها الله) أنها كانت في زيارة لبيت صديقة لها لتهنئتها بعيد الأضحى. وكان في البيت جمع من الصديقات. قالت إن كل الزائرات كن يعرفن بعضهن لكن فجأة (ارتزت) بينهن امرأة غريبة، وراحت تتحدث وتهنئ وتبارك بصوت مجلجل طغى على أصوات الحاضرات، فصمتن ورحن يحدقن فيها بشيء من الدهشة. كانت والدتي تروي لي الحدث بصيغة ساخرة، لكن خلف نبرات صوتها يختفي الإعجاب الذي تعبر عنه حركة عينيها. قلت لها: طيب، وماذا في ذلك؟ قالت: يا بنتي المرأة غريبة لم نعرفها من قبل، وتحدثت بصوت كأنها من أهل البيت. قلت: وبعدين هل طردتموها أو استنكرتن حضورها أو أنها غير مرغوب في وجودها مثلاً؟ تنحنحت والدتي كعادتها حين تريد إخفاء مشاعرها، وقالت: لا يا بنتي الكل كان معجب بها، حتى إن صاحبة البيت حضنتها بمودة ورجتها ألا تنقطع عن زيارتها. وقالت لها: اعتبري البيت بيتك وأهلاً وسهلاً بك في أي وقت تشائين!

قلت: أنت قلت إن المرأة ارتزت وفرضت حضورها عليكن، ولم تستنكروا ذلك، بل إنكن أعجبتن بها. قالت: يا بنتي المرأة كانت شاطرة وراحت تمدح صاحبة البيت، وتمدح حتى نظام الجلسة والحاضرات وأصناف الطعام. ثم أضافت: «مو كل حد يعرف يرز نفسه يا بنتي.. من زمان احنا نتيمع ونزور صاحبة البيت، لكن ننسى بعضنا لين تستوي مناسبة، لكن تلك المرأة محد بينساها».

قلت لها: «وهل كانت المرأة جميلة أو لابسة أحسن منكن؟»، قالت بلهجة نافية: «لا، لا يا بنتي لا كانت جميلة ولا لابسة أحسن من غيرها، لكن طريقتها في رز نفسها هي اللي خلتنا نحدق فيها وننتبه لكلامها». قلت: «إذن تتفقين معي إن الرزة فن ولعب لا يتقنه كل الناس». قالت: «نعم، صدقت يا بنتي. ثم صمتت بشيء من الحسرة والندم!».

ذاك كان وصف والدتي للرزة، فماذا يقول المعجم في تعريف الرزة؟

(رزَّ = أثبت السهم في الحائط. الباب جعل له رزة لإدخال المفتاح

الرزة = حديدة تدق في الحائط أو الأرض لربط الفرس

رزَّت السماء = أمطرت بصوتٍ مصحوب بالرعد)

فهنيئاً لكل إنسان يتقن فن الرزة. ويرعد حتى من دون مطر!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا