• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
2016-08-22
القراءة مفتاح العقل والذكاء
مقالات أخرى للكاتب

أهمية الرسائل الخاصة

تاريخ النشر: الإثنين 03 أكتوبر 2016

كان نشر الرسائل الخاصة لكبار رجال الأدب والفكر والسياسة والفن والحرب في دول الغرب، وإتاحتها للقراء والباحثين، تؤلف جزءاً مهماً ضمن الأعمال الأدبية. ولم يقتصر الاهتمام بنشر الرسائل الخاصة لتلك الفئات من الناس فقط، بل تعداه إلى نشر رسائل لأناس لم يشغلوا مكانة ثقافية مهمة، ثم كشفت رسائلهم بعد نشرها عن ملكات إبداعية هائلة، أو عن قدرات ضخمة على ملاحظة ما يدور حولهم من أحداث وتحليل لهذه الأحداث والكتابة عنها لأقاربهم بأسلوب يجمع بين السهولة واليسر والتلقائية والدقة والعمق، ما ساعد على أن تحتل هذه الرسائل مكانة مرموقة بين الكتب الخاصة بأدب المراسلات.

إن التلقائية والسهولة والسرية التي تميز أساليب الرسائل الخاصة قد تولدت من الشعور بالمساررة بين شخصين تربطهما علاقة ما، هذا الشعور الذي يأخذ مداه واتساعه في غياب الرقابة الاجتماعية والقوانين الوضعية التي تحكم وتضبط الكتابة المعلنة بأشكالها، ففي لحظة الجلوس لكتابة رسالة موجهة إلى شخص بعينه، تسقط الرقابة من أي نوع كانت في الذاكرة البعيدة، ولا يحضر في المساحة بين الورقة والكاتب سوى الحبيب أو الصديق أو القريب. يقابله غياب تام لذلك الشعور المشحون بالتوجس والرهبة الذي يحاصرنا حين نجلس لكتابة مقال لصحيفة أو دراسة لظاهرة من الظواهر العامة، أو حتى حين نبدع في الرواية أو القصة أو الشعر، أو أي شكل من أشكال الكتابة التي نقصد نشرها عبر وسائل الإعلام المتداولة. فالرسالة الشخصية هي دفق الشعور وسلاسة التعبير، وعفوية التنقل بين الأفكار والوصف والتصوير، وهي حديث أكثر كثافة وأغزر وجداناً من أشكال الكتابات التي يحكمها الانضباط والمراوغة والقوالب الفنية السائدة. من هنا تجيء دقتها وعمقها وأهميتها الأدبية كمفتاح لفهم أعمق، سواء لكاتب الرسالة، أو للظروف الاجتماعية والتاريخية التي كتبت فيها.

أما في حاضرنا العربي، فإن نشر الرسائل الخاصة لأية شخصية يحاط بكثير من المحاذير التي تمنع هذا النشر، بحيث يصبح من الصعب اعتبارها جزءاً أساسياً في الأدب العربي الحديث.

وإذا كانت الرسائل الخاصة قد ألفت جزءاً مهماً في آداب الغرب فهل ستبقى على أهميتها في حضارة تمحو تفاصيل حياة الإنسان وسريتهِ في كل لحظة، وتجعل من رسائله حروفاً ضوئية قابلة للمحو عبر أجهزة الكمبيوتر والإنترنت والواتساب التي جعلت من الخصوصية حقاً مشاعاً لكل قارئ، وجعلت من راهن الحضارة لحظة مهيأة للزوال في اللحظة التي تليها!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا