• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

معاول العدم

تاريخ النشر: الإثنين 12 يناير 2015

أي درب نسلك ،أي مفاوز ننتقي، أي منعطف ينحرف بنا نحو الجحيم أو الهاوية. اية سراديب تأخذنا إلى متاهات ومجاهيل، إلى وحشة وغربة ونسيان وردى. نحن السابلة الغرباء أبناء الزمن الغامض والأقدار المبهمة العابرون دروب الحياة بالتعب والألم. السائرون على أرصفة الهجير إلى مآربنا الصغيرة. لا شيء يبهجنا ولا ظلال تحتفي، كأننا هكذا جئنا..هكذا نمضي. صامتون في الليل وفي النهار نغربل قمحنا القليل. من أصابعنا يقطر الندى، وفي حقولنا تزدهر الفصول. نحن الذين نلد الحياة ونبدع تفاصيلها الجميلة. نرفع الصخر للأعالي وننزل المطر. بحارة الكون نحن وقادة الكشف.لا خرائط المجهول تحدنا ولا شوك العواسج. مذ كنا في الحياة كانت الحياة وكان نبض الوجود. فبأي حق يسوقوننا ألى مهاوي العدم ؟!

***

أيها العدميون خذوا معاول هدمكم وارحلوا عن طيب أرضنا. خذوا جنازركم ومجازركم، خذوا العويل والدم و والجراح وارحلوا. يا صناع الموت من كل طائفة وعقيدة وتضاريس وعصر ارحلوا. أيها المتوجون بالسفك والمجازر والحروب ارحلوا. شيدوا ممالك العدم في العدم وابتنوا الموت بالموت وزنروا الحقد بالدمار، واندثروا. ذروا رمادكم عليكم وكلوا جمركم. عضوا على أطرافكم واشربوا دمكم. أيها السائرون إلى الموت خذوا أشلاءكم وارحلوا. خذوا بذاركم العقيم وارحلوا.لا حقلنا خصبا لكم ولا أمطارنا سقيا لجدبكم. من أي كهف موحش ساقتكم رياح سود إلى ربيعنا. دعوا البشر يسعون مبتهجين إلى أسباب عيشهم وفي المساء ينامون وعلى وجوههم إشراقة الوعد بصباح جديد. دعوهم يهدهدون أطفالهم مفعمين بالحب ومكتنزين بالأمل.

***

حتفنا تصوغه يد الله كما صاغت مجيئنا فلا تكونوا اعتراض مشيئته ولا تكونوا حتفنا. وإن ظننتم أنكم أوصياء من لدنه فأي شريعة سننتم فوق شريعته؟ وإن كفر الكافرون بنعمته فهل في الموت من نعمى؟

وإن كانت الدنيا ابتلاء فهل أنتم هي البلوى. وإن كانت حياة المرء في الدنيا امتحاناً فهل انتم قضاة الحشر في الدنيا؟ وإن وعد المؤمن بالجنة والكافر بالنار فمن منكم «الرضوان»، ومن منكم «المالك»؟

إذا ما قضى الله أن يبتلينا لحكمته، فهل أنتم قضاء الله وبلوانا وحكمته؟ من أنتم برب البيت والأفلاك والأكوان من أنتم ؟ الستم من يبتغي المجد لذات المجد، ومن يدعي القدرة على قدرته العليا؟ الستم من يقتل النطفة في الأرحام، ومن يقتل بلا سبب سوى الأوهام

أخاطبكم ولست أخص بالتعريف أيكمُ ولكني أدلكم على المقتول والقاتل!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا