• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

القراءة فطرة المعرفة

تاريخ النشر: الإثنين 28 أبريل 2014

لماذا نحب القراءة ؟ لماذا نقرأ؟ لماذا ينبغي أن نقرأ، أن نربي أولادنا على ضرورة القراءة والاهتمام بالكتاب، أعني باكتساب المعرفة من خلال الكتاب؟ لماذا نحترم الإنسان الذي يقرأ، لماذا نقيم المعارض ونوجد دور النشر ونقيس تحضر المجتمعات بعدد إصدارات الكتب والمطبوعات فيها؟

لا لأن الكتابة والقراءة كانت المفتاح الأول للتطور الحضاري الإنساني فحسب، بل لأن القراءة هي عملية نقد في خفائها، فحين تقرأ فإنك تقوم بعملية نقد في الآن ذاته، نقد المؤلف وأفكاره، بشكل ظاهر ونقد الواقع وحيثياته بشكل مستتر. والمعرفة بمعناها الواسع هي رغبة الناس عامة، فالثقافة المتخصصة ليست مطلب الجميع، شأن أي نشاط مختلف يمارسه البعض دون البعض الآخر. وإذا استثنينا (172) مليون أمي عام 2025 في واقع الأمة العربية وفق إحصائيات المنظمة العربية للتربية والعلوم لعام 1995، والفروق الفردية بين الناس في القدرات والطاقات والمنشأ والبيئة الاجتماعية وأنماط المناهج التعليمية، فإن الإنسان العربي بصفته إنساناً معنياً باكتساب المعرفة بفطرة الإنسان، كما أنه معني بنقد واقعه بالفطرة ذاتها. وفعل النقد ينهض في الآن ذاته الذي يتلقى فيه خطاب المعرفة. وسيتخذ هذا النقد تعبيراته المختلفة وفق الشروط الموضوعية التي يعيشها المتلقي. فقد يتخذ شكل النقد الصامت، أو الشفهي، أو المكتوب ـ إذا سمح المناخ العام ـ في إطار حياته الخاصة والعامة. وهذه الملكة النقدية عند الإنسان هي سر فرادته وتميزه عن سائر الكائنات التي تعيش وفق فطرتها المجردة. وبهذه الملكة يغير شروط واقعه الإنساني من حال إلى حال.

إن التأمل العميق في كيفية اتخاذ رغبة المعرفة ورغبة النقد وسيلتهما في التحقق، سيوضح لنا تلازما تلقائيا وضرورياً يتم في ذهن المتلقي، بين رغبة المعرفة ورغبة النقد. فحين يستمع المتلقي أو يقرأ أو يشاهد خطابا معرفياً ما فإنه يدرك أن المخاطب (بكسر الطاء) يريد أن يبلغه أمراً ما. والمتلقي في تتبعه سير الموضوع يشعر بالاهتمام من خلال صيغ البلاغة وما تبثه من انفعالات وصور وأفكار وإيحاءات، فيزيد اهتمامه أو يقل حسب اقتراب موضوع الخطاب من حياته وتجربته وطموحه، أو ابتعاده عنها. وشعور الاهتمام هذا يولد رغبة في تحليل وفحص مضمون الخطاب وإشاراته، ثم يتخذ موقفاً منه سلبا ً أو إيجاباً نتيجة قيامه بعملية النقد المصاحبة في الوقت نفسه لعملية التلقي. وهذا النشاط النقدي يقوده إلى التكذيب أو التصديق، الإيمان أو الشك، الاقتناع أو الاختلاف، الصمت أو الجدل.

هذا ما يحدث حتى في قراءتنا الخاصة. إذ يقوم البعض بتدوين رأيه وملاحظاته على هامش الكتاب. وهذه الملاحظات في معناها نقد صامت أو استحسان لا نقصد نشره، كما أننا ننساه بمجرد انتهائنا من القراءة، إلا أنه يكون قد حدد موقفنا ورأينا في الكتاب. البعض الآخر لا يقوم بعملية التدوين لكنه ينشط ذهنياً وينتبه لما يقرأ وتتم عملية النقد الصامت في الآن نفسه وتنهض ردود الفعل في النفس والذهن، ويتم التقييم الذي بدوره يؤدي إلى ما أدت إليه الطريقة السابقة.

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا