• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

لاهياً ينهمر المطر

تاريخ النشر: الإثنين 13 يناير 2014

للصباح أن ينشر فضته سوف أرقد دافئة في سريري؛ له أن يتسلل من فرجة الستائر التي نسيتها وأنا أحاول أن أهيئ نفسي لرقاد عميق.. له أن يتباهى بإشراقته في بهو الحديقة، وأن يختال مخادعا زاويتي.. ولي أن انتقيه مراوغة سطوعه الباذخ.

للحن «الفلوت» أن ينسكب هادئاً وعميقاً ومترفاً بالحنين، يبحر في نشوة الأشواق ويستنفر الصبوات من هجوعها، نافضاً غبار النسيان عن وجوه انغرست هناك في الأعماق القصية لخلايا القلب، اصدقاء مروا كغمام مكتنز بالمطر والعناقيد والأحلام، كطيور مهاجرة حطت على سدرة القلب وطراوة العناق، ومضت مخلفة لهبا يستعصي على الرماد، حيث: ثمة أحبة تسكن الحنين، وثمة اغتراب في الأوطان!

للمطر أن ينسكب ساحراً وغامضاً وكرستالياً يصل السماء بالتراب، الروح بالوجود، الأشياء بحضورها، الذاكرة بالتيقظ.. ثمة نشيج ينهض من قيعان الروح حين ينهمر المطر، ثمة صور وغيوم وكائنات، أزهار وعشب وأشياء منسية في البعيد.أحباء مروا واستوطنوا،أقاموا وغادروا واستقروا في العراء الشاسع للذاكرة، كأنهم أطياف عبرت افقاً وتناثرت، وتلألأت في السديم!

أية انفعالات وخيالات مبهمة واضطراب لذيذ يوقظ المطر، أية مشاعر غائمة وشفيفة وأشواق ومسرات تنهض حين ينهمر.. ألم الروح حين البعيد لا يطال، حين الرغبات تسير إلى انطفاءاتها كأوراق مصفرة في خريف الصبر!

أية عذوبة تنهض في المطر ونشيد يطرق نوافذ النسيان؛ عذوبة مرت في ومضة حب، في غيبوبة هوى.. صور تنبعث، مخاوف وضحكات، دموع توشك وصلابة كبريق الماس!

(م،ط،ر ): ميلاد وطوفان وروح... أي تكوين باذخ لأحرف المطر. حركة وإيقاع، ألفة وتناقضات، عصيان وهدوء اندفاع ولود، طمأنينة الأنثى، ثراء الطين، ونشوة الجذور.

الماء في الأحواض والبرك والغدران والأنابيب لا يشبه الماء منسكبا كغلالة في حنو بالغ، كأنه عاشق يسري نحو موعده، مرتعشاً ومائياً، الكون كله يتجمع في قطرة.. الكون كله يقف في شبر يقف فيه الحبيب!

لاهياً ينهمر المطر، وناسياً في نشوة الهطول الفقراء والبيوت الورقية والطرقات والسابلة، كاشفاً بحقيقته الساطعة عورات الواقع وفجاجته، وخديعة الرفاه! وحدها الأشجار والأطفال، العشب والبذور، وحده الصلصال يضحك للمطر.

أربعة في خمسة أمتار ..هذه غرفتي.. الخضرة تتدلى عند زاوية المدخل، والخضرة عند الزاوية الأخرى والقرنفل.

الطاولة الرحبة التي أهدتني إياها أمي يقينا منها أنني شاعرة، تسألني ماذا اكتب، وأحيانا تسخر مني إذ ترى أن قصائدي لم تبن لي بيتا ولم تعجن لأطفالي خبزا، ولم تتشكل أرقاما لرصيد بنكي، وهي ترى في التلفزيون أن الشعراء يكسبون بقصائدهم وتنهمر عليهم المكرمات! وأنا صامتة أقبّلها وأعرف أنني أقرب من أموال الدنيا إلى قلبها المكتنز بالثراء الأزلي!

معطرة بفرح الماء أرقب ما حولي وما بداخل روحي أرقب الوهج الخافت يتسلل بين غلالة الغيوم. أرقب الأشياء والكون منسكباً في مياهي. أرقب وأشرب صفاء الأحمر الكامن في طبائع الشاي، أرقب وأشرب رشفة رشفة وأتشرب الوجود وعناصره، هذا البهاء والنبض، تاركة لرياح النسيان أن تكنس ما تيبس وتساقط من شجرة العمر لتذروه بعيداً .. بعيداً في الهباء.. أرقب المطر وأنهض متسللة على أطراف أحلامي !

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا