• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب     
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

في انتظار الشابكة

تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

المكان: إحدى قاعات المراجعين في مؤسسة اتصالات.. المراجعون جالسون في انتظار أدوارهم أو أقدارهم. فـ«الإنترنت» أو الشابكة (كما ترجمها أحد المحاضرين في دولة عربية تحاول عدم الانخراط في اللغة الكونية والاعتراف بجبرية عولمتها!) قدر مقدر علينا وليس لنا قدرة على رفضها. جاؤوا من كل (حدب وصوب) وفق البلاغة البليغة، رغم أني لم أبلغ من البلاغة المعرفة التي تفسر لي معنى (حدب) لأن هذه الكلمة توحي إليّ بذلك النتوء أو الانحناء الذي يصيب الإنسان في ظهره لتشوه خلقي أو أصابة أو تقدم في العمر، فنصف حال هذا الشخص بالأحدب. ولو أزحنا (أ) من أحدب لأصبحت الكلمة «حدب» أي حنّ أو عطفَ. إذن جاء كل هؤلاء المراجعين من كل أنحاء الكرة الأرضية - المحدبة هي أيضاً- لتحدب عليهم مؤسسة اتصالات! فهؤلاء المراجعون هم زبائن اتصالات الدائمين. لكني لا أدري مصدر كلمة زبائن أو زبون، ولا أدري من أي حدب وصوب دخلت في اللغة العربية لأن كلمة زبون تذكرني بالكلمة الفارسية (زبان أو زبون) وتعني لغة أو لساناً!

لا علينا..ها أنا انتظر وصول رقمي الذي يحمل رقم 2194 إلى منصة الموظفين أو الموظفات، فوجود النساء وراء طاولة المعاملة يوحي بشيء من الرقة والحدب. لذا أنا أنتظر بمزاج تأملي أن تحدب عليّ إحداهن فتنجز معاملتي. رغم أن الأرقام التي قبلي طويلة . لكني سأنهض مسرورة بعد أن جلست أتأمل وجوه الجالسين المنتظرين أو المحظوظين الذين يجلسون أمام الموظف و(ينخرط ) معهم في حديث تبدو عليه الجدية حيناً، وحيناً تلوح ظلال ابتسامة إذا ظنوا أن معاملتهم أوشكت على الانتهاء. ولأني (انخرطت) في التأمل خشيت أن (أنخرق) من طول الانتظار!

هنا الآن أنا للمراجعة بسبب العطل في الإنترنت أو (مدخل الشابكة) والساعة الواحدة بعد الظهر وأشك أن رقمي سيصل قبل انصراف الموظفين وانصلاح عطل «السيستم» - هكذا ترون أن اللغة الكونية تفرض نفسها في حياتنا منذ ألـ (سيس) حتى (تم)!

لكن لماذا أنا هنا؟! لأن رسالة (مسج )وصلتني من مؤسسة الاتصالات حين فتحت (الإنترنت) أي حاولت (دخول الشابكة) فبرزت الرسالة التي تقول إن شابكتي قد اشتبكت مع شابك آخر، ربما يكون (هكر) كما قالت لي الموظفة بعد ذلك. وعليّ أن أراجع المؤسسة لأغير (اليوزر نيم) (والباس ورد) ألا تبدو الكلمة في الأبجدية العربية وكأنها( لباسٌ من ورد)!؟ أو اسم المستخدم وكلمة السر. لكن غريب الأمر إذا كانت الشابكة لا تشبك إلا بكلمة سر نهمس بها في أذنها حتى لا يسمعنا أحد فكيف سرقت وسرها محفوظ في سرنا!؟

ولأن الشك بعض فضائل الإنسان والشابكة. فقد ذهب بي الظن الى أحد العمال الذي جاء ليضيف الى شابكتي العرجاء شابكة أخرى تقويها لتصل إلى غرفة المكتبة والغرف الأخرى طبعا، لأن عدم وصولها خطأ لا يجوز في زمن تلف علينا فيه الشابكات شباكها حتى اشتبك علينا أمر عيشنا واختلط بسببها التفريق بين السري والمعلن وبين الوضوح والمبهم. فلم تعد ثمة أسرار في سمعنا وبصرنا وحتى أفكارنا. فأجهزة الفضاء تتدفق لتخترق مشاعرنا وهمسنا ونوايانا!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا