• الثلاثاء 02 ذي القعدة 1438هـ - 25 يوليو 2017م
2017-07-17
الحب بيني وبين الكائنات
2017-07-03
حكاية التطويع
2017-05-15
حكاية التطويع (1 - 2)
2017-05-01
طرقات كالشرايين (2 - 2)
2017-04-17
طرقات كالشرايين (1 - 2)
2017-04-03
الإنسان بين الأمومة والتبني
2017-03-20
الشعر عزف الشاعرية
مقالات أخرى للكاتب

بالسلام وحّدَ العالم الطعام

تاريخ النشر: الإثنين 11 يوليو 2016

[يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة،

وقعدت الأعضاء عن العبادات،

فالأزم (أي قلة الطعام) يعتبر فضيلة

أما النهم والشره فهو معيب أخلاقياً وضار صحياً!]

لقمان الحكيم

***

لعب التطور في فن الطعام في العصور الحديثة دوراً بالغ التأثير في تحويل الصيام في شهر رمضان تحديداً إلى شهر زاخر بكل أصناف الأطعمة، وجعل الطعام غاية تستهلك الجهد والمال والتفكير. وهو أمر بدهي حيث الإحساس بالجوع يولد النداء الدائم للطعام. لكن ليس الجوع وحده سبباً لما نراه من كثافة شراء الأطعمة والانهماك في إعداد الأصناف الكثيرة والمتنوعة لإفطار يوم واحد، بل ما تراكم من عادات اجتماعية اتخذت صفة التقاليد الملزمة حتى في أكثر البيوت عوزاً، فالطعام يظل قضية الإنسان الكبرى عبر كل العصور بسبب ارتباطه الوثيق بمسألة الاستمرار في الحياة. ومع ذلك فقد أهمل موضوع الطعام في الكثير من الأبحاث والدراسات، بسبب الاعتقاد بأن موضوعاً كالطعام هو أقل أهمية وأدنى في المرتبة من قضايا المصير وصراع الوجود الذي تخوضه الأمة العربية في زمنها الصعب هذا.. لكن الحياة أشد اتساعاً ورحابة من أن تنغلق على بعد واحد، والطعام ليس سوى مفردة تختزل كل دلالات الصراع البشري منذ نشوء الإنسان إلى فنائه الشامل.

ولأننا نعتقد أننا نعرف الكثير عن موضوع الطعام وأنواعه وفنون طهوه وآداب تناوله وفوائده وأدوات طهيه وإعداده في العصر الراهن، أصبحت المكتبات تكتظ بكتب الطبخ من كل نوع وبلد. ودور النشر تتسابق على إصدار هذه الكتب الأكثر رواجاً من أية معارف أخرى، ومحطات التلفزيون تتبارى في تقديم أكثر برامج الطبخ تشويقاً وابتكاراً. كما أصبح الطبخ فناً وعلماً له أصوله ومدارسه وأساتذته. وقد حول هذا الانتشار الواسع لأدبيات الطبخ المحلي والعالمي موائدنا إلى خليط من مطابخ العالم حتى تعذر فرز ما هو شعبي تقليدي متوارث في وجباتنا اليومية وما هو متناقل عن مطابخ الشعوب وفنون طهوها. والجدير بالملاحظة والانتباه أن الطعام قد وحّدَ العالم في (المطبخ) بالسلام، في حين عجزت صراعات الإيديولوجيات والسياسات والمصالح الاقتصادية والثقافات عن توحيده! بل إن التناحر يدور حول كل أمر وبسبب منه، إلا المطبخ فإنه يمر بأكثر الطرق سلمية ورضى!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا