• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

مرثية للشعر في يومه العالمي

تاريخ النشر: الإثنين 24 مارس 2014

عجيب ما نمر به في هذا الزمن العجيب، بالأمس قالوا بموت الأدب، فتأدبنا! وكتبنا أدباً مهذباً وفق تعريف المعجم الذي يعرٍف الأدب بهذا: أدّبَ: علمه الأدب أي هذبه وراض أخلاقه. وتأدب: تهذب وأُدِبَ: عوقب، وهُذب وصار مؤدباً ومهذباً! وإذا كان الإنسان ذا أدب فهو أديب وجمعه أدباء أي مثقف ثقافة عالية!

ومن هنا يأتي استغرابي. فكيف يكون ذا ثقافة عالية ومؤدباً؟ لأن الثقافة العالية لا تضمر التأديب بقدر ما تضمر الاختلاف مع السائد، والاختلاف مع السائد يعني في أعرافنا عدم التأديب والتهذيب والقبول والرضى.!

حسناً لنعرف الشعر. يعرف المعجم الشعر بتعريفات في غاية الطرافة فمن الشعر (شَعَرَ – الثوب بطَنهُ بشَعَر. نصل إلى أن الشِعر بمعنى العلم أي ليتني شعرت أي علمت بما صُنِعَ. وشعري اسم ليتَ (بينما في تعريفنا الشعبي اسم نوع من السمك!) والمشاعر - الحواس. ورجل مشعور أي مختل العقل! والأشعر: ما استدار بحافر الدابة من منتهى الجلد!!

هكذا ترون أنني لو تصفحت المعجم بتعريفاته هذه للشعر قبل كتابتي الشعر لما كتبته! أي لما سمحت لنفسي بأن أصبح (مشعورة) أي مختلة العقل!

لكن هذا ما حدث للأسف الشديد، دون انتباه مني خاصة بعد أن رأيت وأدركت- عبر مسار أربعين عاماً من كتابة الشعر (بكسر الشين وليس بفتحها!)- أنه لا يطعم من جوع ولا يبني بيتاً ولا يظل بسقفٍ، ولا يدفئ من بردٍ، ولا يظل من هجير، بقدر ما يحيل الشاعر إلى كائن مهجور أو مهاجرٍ!!

فقد أصبح الشعر خارج الأهمية والاهتمام.. والشعراء (يقرضون أظفارهم كالدببة) على حد قول «جوته» حسرة واسى ونفياً من محيط المجتمع والسياسة والاقتصاد والإعلام.. وحدها كتب الشعر تطبع كمكرمة من مؤسسة رسمية، وتوزع كهدايا لا رمز لها ولا مناسبة احتفائية. وحدها تقبع في مخازن الخسارة في دور النشر التجارية التي لا تطبع ديواناً شعرياً إلا بدفع تكاليف النشر للدار الناشرة مسبقاً من قبل الشاعر الذي لا يجني منها ربحاً. فوحدها دواوين الشعر لا تحظى باهتمام دور التوزيع ووكالاته. وحدها لا زاوية صغيرة لها في وسائط الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية، لأنها لا تغري ولا تجذب الإعلانات هائلة الاتساع.

وحدهم الشعراء مساكين الأرض. وحده الشعر قول مجرد من قوة الفعل، لا ترسانة له، ولا دكاكين في أخطبوط السوق. فالشعر يشترط كي يكون شعراً، قوة الانتباه للعابر والمنسي في مسيرة الحياة، وللغة أبعد من دلالاتها المألوفة في انسيابها اليومي في السرد ووسائط الإعلام.

وها أنا أعلن وأقول - بمناسبة اليوم العالمي للشعر الذي سيقيم له اتحاد الكتاب والأدباء أمسية بعنوان «هل عاش الشعر.. هل مات الشعر؟» – إذا لم يمت الشعر سوف أقتله بيدي هذه التي حبرت فيه عشرين ديواناً شعرياً!، وأدخل مدرسة الرواية والمسرحية – رغم أني أول امرأة تكتب مسرحية شعرية في الخليج- كي أتعلم كتابتهما، لأحظى بالجوائز والتكريم والرفاهية الخليجية!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا