• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م
2017-08-14
فلسفة الحضور والغياب (2 - 2)
2017-07-31
فلسفة الحضور والغياب (1 - 2)
2017-07-17
الحب بيني وبين الكائنات
2017-07-03
حكاية التطويع
2017-05-15
حكاية التطويع (1 - 2)
2017-05-01
طرقات كالشرايين (2 - 2)
2017-04-17
طرقات كالشرايين (1 - 2)
مقالات أخرى للكاتب

الموت والخلود

تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2012

إذ تتبدل الفصول ولا ندري.. إذ تلملم الاشجار ايام زهوها وتشحب.. تنوس الاوراق على اغصانها اسيانة على بهجة الحياة.. تصفر قليلا قليلا معلنة انتهاء دورها، خاضعة لحكمة الزمن وتبدل الفصول في دورتها الابدية: خريف، شتاء، ربيع، صيف، خريف.. شتاء... هكذا تلف بالشجر مراجيح الطبيعة وتلف بنا. وإذ تنهض البراعم من رقدة الفصول هل ننهض مثلها؟ هل تينع اوراقنا بعد ذبولها؟ هل نحن شجر آدمي تتساقط اوراقنا في دورة الموت، كي نستعيد اخضرارنا في دورة الحياة؟

لا يموت الشجر والنسغ في اعماقه،لا ينحني إلا لجلال الريح إذ تمر هبوبا عاصفا.. ينحني كي تمر. وليس انحناء الشجر كانحناء البشر!

يموت الشجر-إذا مات- واقفا لماذا ونحن نحيا ننحني؟

اين انساغنا كي نعيد دورة الحياة ؟،كي نؤسس ايامنا الفتية..كي نبرعم الاحلام كما في فتنة الصبا؟

◆◆◆

الروح في اجسادنا.. النسغ في الشجرة. يمر علينا الخريف فنذوي وتتساقط الرغبات والاحلام . يمر عليها الخريف فتذوي وتتساقط الاوراق والاغصان. نموت ونبقى في اولادنا.. تموت وتبقى في البذور.

هكذا مثلها، نعصى على الموت إذا ما عصينا في الحياة على العواصف والسقوط.

هكذا مثلها تمر علينا دورة الفصول:الربيع ميلادنا..الصيف فتوننا وصبانا.. الخريف هدأتنا..الشتاء حكمتنا.. ثم اكتمالنا في مدار الموت كي تنهض الروح في البرعم والثمر.

◆◆◆

ليس نحن سوى شجر عاقل في الطبيعة. كل الحيوات تندى في حياتنا..نحن اختزال الكائنات وصفوتها.. نحن البحر والماء، النسغ والهواء. نحن الطبيعة في عصفها واشتدادها. في رقتها وحنانها. نحن السدوم تنشق نجوما وكواكبا. ندور في مدار الحياة دورة الافلاك في مدارها. ثم نمضي في الغياب، ونبقى كالاطياف في الذكرى، ونبقى مثلها كالشعاع الخفي في غموض السنين.

◆◆◆

الخلود فكرة الانسان الازلية، هاجسه المستبد في الحياة ، امام استبداد الموت. كل فعل يأتيه، كل عصيان يبديه، كل خلق يبدعه،كل قمة يرتقيها، كل مجد يوج به حضوره. انما هو متراس ضد الموت الآني والفناء المؤبد. كفاح دؤوب ومسيرة شاقة وطرق محفوفة بالصعاب، مغموسة في اللذة حينا، وحينا في الحرائق، للوصول الى غاية واحدة تقبع في خفاء الروح وعمق الباطن، غاية البقاء في بهجة الوجود.

الاشجار ايضا، الكائنات، وهي لا ترسم غايات ولا تستبطن اهدافا،تكمن في فطرتها غاية البقاء في نعمة الوجود. ونحن إذ نعقل مساراتنا وحركتنا وهي لا تعقل، فإنما عشق الحياة هو الخميرة التي تحركنا، وتطلق ارواحنا لاجتراح الصعاب، ونحن نسميها التحدي!

ماذا نتحدى قليلا أو كثيرا، أمرا او امورا؟ انه لا الموت بل الفناء.ربما نسلّم:أن الموت حق.او انه الوجه الآخر للحياة. لكنه تسليم العاجز.

◆◆◆

كيف نبقى ايتها الحياة، بين الحضور والغياب، على جرفك الواهي؟

كيف لم يبق لنا من الفصول فصل.. سوى الخريف؟!

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا