• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م
2018-05-12
الإنسان بين اليأس والأمل
2018-05-05
وداعاً أيتها الطبيعة
2018-04-21
جناحان بين العسر واليسر
2018-04-14
حياتنا أسلاك وبنك - نوت
2018-04-07
تأملات في تبدل الفصول
2018-03-31
عن المبدعة الإماراتية
2018-03-24
بانوراما الحلم والإنسان
مقالات أخرى للكاتب

انهضن أيتها النساء

تاريخ النشر: السبت 10 مارس 2018

المدى رحبٌ والكون فيضُ اللهِ.الأرضُ هزائم ودمار، وأنتن جالساتٌ خلف الأساورِ وسكون الليل لا تفتحن النوافذ لمجد النهار.. تأتي الشمس وتلمّ ضياءها في الأصيل، وأنتن ماضيات في عتمة السكون، لا توقدن شمعة، لا ترفعنَ منارةً

ولا تُشعلنَ عصبَ الكلامِ الجميل! تنجبن السُلالات وتنسللن خلف الجدار، وحيدات إلا من مجدِ طفولة مثلُ أُناثِ الكائناتِ تلدنَ، لا خيارَ إلا ما يختاره الماءُ حين الغيمُ يدفقُ في لجةِ اليم. أهذا مجدكنَّ يا نساءَ الجواهر والأسرارِ وغاية الأمنيات، أيتها الصباحاتِ المقبلةِ في ديمومةِ الأكوان! انهضن.. انهضن يا نساءَ الخليقة وصفوةَ الكائنات، انهضن إلى البياضِ. دوّنَ فتنة القصائدِ وأبدعن الرواية التي تشفُّ كجوهرةٍ وتوحي بالمحال. اعبرن نهرَ الكتابةِ إلى ضفةِ الوجود، فكل امرأة قصيدة وكل رواية ولغة وإبداع. اعبرنَ الرجال إلى نساءٍ مبدعاتٍ وُلدنَ من بهوِ الضياءِ وفتنة المرجان. أبدلن نقشِ الحناءِ بالنقش الذي يضيء دروب الحياة. لا خوف إذ تتعثرنَ، فكلُ سائرٍ منذورٍ للعثرات، وكل زارع موعود بالسنابل. أيتها النساء يا كتاب الطبيعة وفتنة الكائنات لكم صاغ الرجال قصائد الهوى وأسسوا من جمالكن حدائق الغزل. فأصلحن خرائب الأرض وانسكبن كالمطر الغزير من السماء فماء الطمأنينةِ، إذ يهطل كامن في أرواحِكنَّ. أبذرن أفكاراً جديدةً وابتكرن لغة طازجةً لا تشبه الأفكار واللغة السائدة. خذن كلامَ العصور كلها والتواريخَ المخبأةَ في النسيان واجدلنها بالإبداع الناهض من عتمة السنين، وصغنها كما يبتغي النهوض وما يتوق إليه المقبل في خطوات الزمان، فكلُ امرأةٍ كتاب وكل كتابة طلق. أبدلن العطرَ بالماء، القارورةَ بالعشبِ. أعدن صياغةَ الكائنات والحكمةَ والأساطير. الغدَ والتاريخ. أعدن الأرضَ إلى بهائها الأول وكورنها من سديمٍ كما تشتهي الأجيال، فالأرض سائرة نحو غيابها لأن الهولُ يُبذرُ نسلَه في كل منعطف وقفر. الهولُ والدم.. الهولُ والدم! تعبت هذه الأرض. تعب الناس والنبات. الماء والكائنات.

تعبت البيوت من الخراب. تعبت الشوارع من ضجة الرصاص. تعب الرجال من الرجال. تعب الناس من عتمة الكهوف. تعبوا من وحشة الدم ومن اللغط الكثيف.

آن أن ينهض سلامُ الأنوثة في أرواحهم، آن أن يرتبوا فوضاهم، أن يحفظوا الأرض من فدائح الهتك! تعبوا وتعبنا، وأنتن سادرات في همسِكنَّ، خلف الأساور والستر الكثيفة. أنتن الكون، الأرض، الأمس، اليوم، الغد، الحلم والوعد!

انهضن.. انهضن، خذن الرجال إلى حكمة الأنثى، فقد عظمت رزاياهم!

خذن الرجال والحكمة إلى فيء الأنوثة المطمئن. خذن الأرض إلى رحاب الهدوء

خذن السلام إلى السلام! انهضن، انهضن فقد بلغت سيولُ الظلام الرقاب!

طوبى لهذه الأرض إذ تنهض النساء!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا