• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

البحر والإنسان

تاريخ النشر: الإثنين 25 أبريل 2016

لماذا يظل البحر هادراً أبداً، لماذا لا يهدأ، لا تأخذه غفوة ولا غفلة؟

لماذا يظل الموج مرتطماً بالشواطئ ومنحسراً في حسرة؟

من ينوح فيه أو عليه، الريح أم الغامض المجهول في مائه؟

هل يتذكر البحر غرقاه فينشجُ ويلطم صدره بقبضة الشواطئ حزناً وأسى؟ أم يحتفي بعشاق الرحيل الضالعين في ارتياد الخطورة، فينشد مفتوناً بجرأتهم؟ صوت من هذا الذي يعلو ويعلو غاضباً، أو منشداً أو صاخباً، الريح أم الماء الأسير بين حدود البحر المأخوذ بفتنته؟

لماذا يشبهنا البحر حين النشيج، وحين العشق وحين الأسى وحين الغروب؟

هل يشبه الإنسان البحر في غموضه ووضوحه، في رأفته وطغيانه، في إبداعه وغبائه، في خصبه وقحله، في أسرهِ وحريته؟

هل البحر مقيد يتوق إلى الانعتاق من قيده، أم أنه حر مطلق يتوق إلى قيده؟!

هل الشواطئ قضبان سجنه الأبدية، يظل أبداً يضربها بقبضة الأمواج فلا تنكسر ولا تنصت لصرخته ولا لعدالتها لتطلقه؟

هل يبلغ البحر أقصى مدى غضبه وقهره حين يثور ويعصف ويرجه الطوفان في عمقه ليكسر القيود والحدود وينتصر لسلطته وحريته؟ هل الرياح أسرى البحر يقودها بسلطة الفصول، أم إن البحر أسير لسوط الريح تقوده إلى العصيان مرة، ومرة إلى الطاعة والتسليم؟ هل البحر والريح عاشقان، يرقّان، يأتلفان، يذوبان، يفنيان في العشق حتى يصيرا واحداً في جسد واحد مشع بالدهشة والغموض والكنه والأسرار؟ أم إن لهما طبائع الإنسان في الجفوة والنكران والصدود، والحقد والعنف والكراهية؟ هل ينكر البحرُ الريحَ حينا ويطردها من جنة العشق، فتعصف بالغابات وتعول في الكهوف، تمزق الأشرعة من غيرة وحسرة، وتغرق السفن والمبحرين في جسد البحر، أم أن الريح هي التي تنأى وتجفو وتوغل في الصدود، فينشج البحر من لوعة ويبعث أصداء الأنين والعويل منذ نشوء الكون.. حتى الأبد؟

لماذا لا يشبه الرملُ على الشطآن، الرملَ في الصحراء والكثبان؟ أليس البر وليد البحر؟ أليس الماء كيمياء الخصب في اليابسة؟ ألسنا دون الماء ذرات تراب ظامئ يتوق ذرة الماء؟ أليست عذوبة الماء الذي نشربه، بعض عذوبة البحر الذي نمجّه؟ فلماذا حين يأخذنا البحر إليه يحرقنا كلذعة القبلة حين احتدام الشوق؟! بحرٌ هو الإنسان لا الريح تزجرهُ ولا الحدود موطنه. في طبعه، يكمن الطوفان والطغيان والموت والفناء، وفي سرِّه يكمن الميلاد والخصب واللؤلؤ والمرجان والعشق والحكمة والحنان.

شبيهان هما: البحر والإنسان البحر مأسور بقسوة الشطآن..

والإنسان.... بالإذعان!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا