• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م
2018-02-17
ذاكرة الحنين
2018-02-10
مهرجان الشعر والسلام
2018-02-03
الحرية بين وعي الذات وغيابها
2018-01-27
الفن نظرية الدهشة
2018-01-20
البحر لا يهدأ ولا قلبي
2018-01-13
مهرجان الروح والمحبة
2018-01-01
مرحباً أيها العام الجديد
مقالات أخرى للكاتب

الرأي بين الذات والآخر

تاريخ النشر: الإثنين 04 فبراير 2013

في غياب حرية الذات المفردة وطمسها لصالح الجموع، يطلب أو يفرض على وعي المثقف أن يكون بوقا للآخرين دائما، وليس معبراً بجرأة عن ذات تختزن الكون والكائنات والتواريخ والمعرفة في وجودها ظاهراً وباطناً. وسوف يتحول هذا الفرض على الوعي - بالممارسة الطويلة والتكريس - إلى اللاوعي، لنصبح محكومين بالرقابة الذاتية، كما يراد لنا أن نعتقد، بينما هي في حقيقتها رقابة جمعية، فلا نجرؤ على الكشف والتأويل والتأمل في معنى ما نكتب وما يكتب الآخرون.

أغلب أجهزة الإعلام تقلص ما تطلق عليه الصفحة “الثقافية”التي تعني بها الأدب بأجناسه، كما تقلص كتاب الأعمدة في هذه الصفحات، حيث يمكن للرأي الحر أن يجد حيزاً، بحجة أن القراء لا تعنيهم الثقافة. والحقيقة أن صفحات كهذه تحتوي مواضيع لا تخدم السيد الإعلان، فالشعر مثلا له صفحة منسية متباعدة والشاعر إذا نشرت له قصيدة في صحيفة لا يستحق مكافأة، بينما أي عابر في مقال لا حكمة فيه ولا رؤيا يستحق التقدير المادي والمعنوي!

لماذا على كتاب الزوايا والأعمدة أن يكونوا أجهزة إعلان متنقلة دائما؟ لماذا علينا أن لا نكتب تجاربنا الصغيرة في مسيرة حياتنا التي هي قصيرة ومصادرة؟ يستطيع القراء المعنيون إن يذهبوا إلى الكتاب الآخرين بلغاتهم إن كانوا في تصنيف العالميين، أو بالتراجم إلى اللغات التي يتقنونها، أو إلى اللغة العربية التي أصبحت الترجمة إليها من اللغات الأخرى، مشروعا قوميا تتسابق إليه مؤسسات الثقافة العربية، وإذا كان في هذا التسابق بعض فضيلة، فإن إهمال الترجمة من العربية إلى اللغات العالمية (الممكنة) يشي بعدم القدرة على تجاوز الإحساس بدونية الثقافة العربية تجاه الثقافات العالمية والغربية تحديدا.

ليس من الضرورة إذن أن نكتب عما أنجزه الآخرون، سواء كانوا من الغرب أو الشرق، أو غيرهم من الشعوب التي تنتمي ثقافاتهم إلى الدرجة الثالثة مثلنا!وإن حدث ذلك –أحيانا- لضرورة العيش أو العمل، فلكي نسقط ذواتنا الصغيرة وقضاياها ومعرفتها على معرفة تسبقها، أو لنتوارى خلفها عن الكشف الواضح والفادح. بل أن الضرورة تقتضي أن نكتب ذواتنا ورأينا الخاص، إذا لم نقل الحر. رغم أن الحرية مفهوم ملتبس وسلوك مصادر أبدا.

ثقافة الآخرين ترفدنا، تثري معرفتنا بأنفسنا وبالكون الذي يحيط بنا. لكن ليس لنعيد كتابة هذه المعرفة كما هي أو نبصمها بعد حفظها غيبا كما يفعل التلاميذ في مدارسنا، بل كي نعيد إنتاجها في شخوصنا وسلوكنا مضيفين إليها تجاربنا ووقع خطانا في مسيرة وجودنا. وحين نستشهد بقول كاتب أو مفكر أو فيلسوف- بدقة وأمانة علمية- فلأننا نريد أن نسند قولنا بقول من سبقنا حكمة وتجربة وفكرا. وأحيانا لنستنفر قدرتنا الهاجعة على التفكير، وشهيتنا للكتابة. وأحيانا تكون حكمة الآخر أو رأيه نقطة انطلاق لنقول رأينا، لا في حكمته أو وفقها بل في حكمتنا أو خلاصة تجربة نمر بها في مسيرنا اليومي.. في ما نرى وندرك ونستنبط ونتأمل ونكتشف ونختبر.

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا