• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

ما ليس لنا

تاريخ النشر: الإثنين 28 مارس 2016

إننا نفقد الكثير من جوهر حياتنا بعدم انتباهنا لما يحيط بهذه الحياة وما يؤثث وجودنا فيها. فكل فرد منا قد يعتقد أنه مجرد كائن حي يقضي رحلة عمره بقدر ما يأخذ ويعطي.لا يدرك أن ما يحيط به وما يستخدمه من لباس وطعام ومسكن وفضاء إنما هي ليست من اختياره، ولا ينتبه إلى أن أغلب تفاصيل حياته اليومية ليست وفقاً لذوقه ورغباته وانعكاساً لرؤيته الجمالية عبر تحولاتها في سنين عمره المتبدلة وإنما هو يتقبل ما يفرض عليه ويتعامل به ومعه، بعفوية وحتمية لا تخضع للاعتراض. إن كل ما نبتكره ونصوغه ونستخدمه لاستمرار عيشنا ينبغي أن يترافق بحميمية وترابط كثيف مع وجودنا واختياراتنا. وإن ما نلمسه ونسمعه ونتذوقه ونراه ونصنعه هو جزيئات وجودنا الكلي الذي يعبر عن شخصيتنا الفردية وعلى هذه الجزيئات ومنها تتألف حياتنا الفردية والكلية.. أي ثراء ستكتنز به أرواحنا وأيامنا حين تصبح هذه الجزيئات مدركة ومنتقاة ومختارة بإرادتنا وأذواقنا ومنظورنا الجمالي، حين تصبح انعكاسا لفلسفتنا وحكمتنا ورغباتنا الدفينة؟. أن نختار المقعد الذي يريحنا لا المقعد السائد بين الناس أو وفق الموضة التي تتبدل بأسرع مما تتبدل به أذواقنا، حتى أنا فقدنا معرفة أن يكون لكل منا ذوقه الخاص الذي يعبر عن شخصيته وأمزجته. الزاوية التي نجلس فيها. الضوء والظل والغطاء والفراش والسرير وآنية الطعام والنباتات والهواء وكل ما يحيط بنا ينبغي أن يكون تعبيراً واضحاً عن نظرتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا.. لسنا فرديين ومنعزلين، حين نعيش تفاصيل حياتنا وفق رغباتنا الفردية والحميمة والخاصة جدا، بل من أجل أن نكون أكثر صدقاً ووفاء لذواتنا وخبراتنا وثراء أرواحنا. رغم أن الناس عامة لا تبدي اهتماماً بذائقتها الفردية الخاصة بها في التعامل مع تفاصيل حياتها.. فملابسنا تتشابه كأنها زي مدرسي موحد، وتتشابه منازلنا وأثاثها وأدواتها دون انتباه إلى أن هذا الشكل من المقاعد والأسرة والسيارة وهندسة البيت.. الخ قد لا يناسب شخصيته ولا يتلاءم مع ذوقه. لكنها الموضة، والأقوال التي حكمت تصرفاتنا وأذواقنا بالتشابه، مثل:

(ماذا ستقول الناس.. وكل الناس يفعلون كذا.. والناس ستعيبنا..) إلى آخر هذه القيود الخفية التي تقود حياتنا إلى ما لا نرغب، ولا نختار!

****

حياتنا ليست لنا..

ليست لأحلام لننسجها

ولا لإبداع لينسجنا

فأي معنى للحياة

إذا كنا نعيش بغيرنا !!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا