• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

لعبة المطر

تاريخ النشر: الإثنين 21 ديسمبر 2015

المطر يغسل الشوارع ويتألق بين السماء والأرض والرغبات. السماء تدحرج كراتها الزجاجية دون أن تتبارى مع أحد، لا غاية للعبها سوى اللعب. الحياة كلها لعبة كبيرة، لكن الإنسان يستصغر اللعب، ويقول بالفرق بين الجد واللعب. ويعتبر الحياة لعبة جادة، لكني لا أحب أن أقرن اللعب بالجد أو أعلي الجد على اللعب. قالت صديقتي: لكن الحياة لعبة خطرة. قلت: نعم إذا نظرت إليها بمنظور الجدية. الحياة لعبة الكائن الإنساني، وكلنا نلعب. وحين ندرك تلك الحقيقة سيكون للحياة طعم أجمل وأسلس. ويكون لأفعالنا قيمة أعلى. قالت: لكنك تناقضين هذا القول في كتابتك وفي نصوصك الشعرية.. قلت: إذا كانت كتابتي جادة كما ترين فإنني قد فشلت في جعلها لعباً خالصاً، صافياً، وأكون بعد لم أنجح في جعلها قيمة خارجة على الجدية. الشعر ينبغي أن يكون هو اللعب الطفولي للشاعر. على الشاعر أن يكتب تماماً كما يلعب الأطفال بالرمل والأشياء الصغيرة دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عن الجدية. وفي هذا اللعب الصافي يكتشف الإنسان وجوده وارتباطه بهذا الوجود. هل تأملت طفلًا يلعب بالرمل مثلاً، يكوره أو ينثره منبهراً مأخوذاً، يجسد المرئيات التي تحيط به، وتستعصي على فهمه. دون أن يقصد معرفتها.. دون أن يرسم غاية لهذا الفعل الذي نسميه نحن الكبار لعباً. وهو فيما نعتقد أنه يجسد ما حوله، إنما يعيد صياغة ما يراه ويعيشه في فعل يجرد المعاش والمرئي من جديته، كي يرتقي إلى ذلك الصفاء الذي تشع به روحه. الشعر الذي يتسم بالجدية هو شعر ذهني بارد لا نبض للحياة فيه. شعر وظيفي، غائي. الطفل حين ينهمك في فعل هو في الحقيقة تجريبه للكشف والمعرفة، نسمي فعله لعباً استصغاراً لهذا الفعل الذي لا يرقى إلى مفهوم العمل ذي الغاية المرسومة والذي نسميه جاداً. وبينما أن كل الكائنات موجودة لغاية لا تدركها، أو موجودة بلا غاية لوجودها سوى الوجود ذاته، فإن الإنسان يريد أن يبتكر غاية لوجوده. وهذه الرغبة الحمقاء هي ما نسميها بالجدية، وفيها أيضاً يكمن سر شقائه وبلواه.

كانت صديقتي تنصت وأنا مسترسلة في اللعب بالكرات الزجاجية التي يبعثها المطر على الأرض، وتتألق بالفوز على جدية صديقتي التي مازالت تبحث عن كلام تعارض به لعبي أو لعب المطر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا