• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

الغيطاني والشباب

تاريخ النشر: الثلاثاء 20 أكتوبر 2015

اندهشت حين أطلق نعتاً سيئاً هو أقرب إلى الشتيمة على شخص الأديب الكبير جمال الغيطاني، كان شاعراً شاباً اتسم شعره بالتجديد والقوة الشاعرية، اندهشت لأني تصورت أن المبدع لابد وأن يقدّر المبدع بالضرورة. واعتقدت بداهة أن الكل يقدّر قيمة جمال الغيطاني، كما قيمة كل مبدع كرَس عمره لحرفة الكتابة متبتلاً في محراب الأدب. الحقيقة أن هذا الشاعر الشاب، مثل آخرين يتفقون معه في الرأي، يرون في تقدير القامات الأدبية نوعاً من التكريس للتقاليد الكلاسيكية التي تعرقل سير الإبداع إلى الأفق الحر. ويرى أن تقدير هذه القامات تصنيم لها، والشباب المبدع عليه أن يحطّم الأصنام، بدءاً من الوجوه البارزة في المشهد الثقافي، ولأنها بارزة فهي بالضرورة صنم. ولو استمعت إلى وجهة نظرهم، تجدهم يتحدثون عن الجانب الإقصائي في شخصية جمال، وكيف كان يحب الاستحواذ على الألق لذاته، وأيضاً ستسمع أخباراً كثيرة مما يتم تداوله في النميمة الثقافية.

يتضح في بعض الحالات أن سبب هذا التمرد، يحصل أحياناً أيضاً لأسباب شخصية غير معلنة، كأن يكون الغيطاني قد رفض نشر نص أرسله المبدع الشاب إلى صحيفة «أخبار الأدب»، التي كان يرأس تحريرها، أو قد يكون قد أبدى رأياً غير إيجابي تماماً في بعض النصوص. وهكذا عداوات واردة حين تكون مسؤولاً عن نشر إبداع الآخرين.

لكن بالمقابل سمعت كلاماً أكثر عن مدى طيبة الرجل، وتواضعه الجم، ودماثة أخلاقه، وبساطته ومحبته للشباب، ودعمه اللامحدود للمواهب الشابة، واحتفائه بهم وكيف استقبل الكثيرين منهم، وأشرف بنفسه على نشر أعمالهم، وكيف كان يمكن أن يتصل بأحدهم ليحييه على نصه، وكيف ينهض لاستقبال مبدع شاب رغم مرضه، ويمد له يده، ويربت على كتفه، ويشجعه.

أحب الغيطاني الأدب والقاهرة والناس وأراد أن يقدم لهم ما يستطيع. وكان طاقة خلاّقة برز أثرها في نتاجه الأدبي الذي سيظل شاهداً على مروره في هذه الحياة بكل جدية وتقدير للكلمة وللوقت الذي وهبه الله له، فاستثمره لينتج حيوات أطول من التي عاشها.

تقدير القامات، يا أيها المبدع الشاب، ليس تصنيماً لها، إنما هو احترام للعطاء المتمثل في إنجازاتها الخالدة، فحتى أنت أيها الشاب المتمرد المجدد قد تصبح في يوم تاريخاً وقامة يراها الجيل الأصغر في ذلك الزمان، صنماً يجب تحطيمه بمعول التجديد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا