• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

فضيلة التفهم

تاريخ النشر: الثلاثاء 08 مارس 2016

أن «تتفهم» يعني أن ما حصل، أياً كان، أو ما أقدم على فعله شخص ما هو ضد قناعتك أو مبادئك أو شخصيتك وطريقتك في الحياة لكنك «تتفهم» الظرف الذي دفع بصاحبه لارتكابه، بالتالي لا تتخذ ضده موقفاً صارماً أو تصدر عليه حكماً جازماً يفقده حياته أو مكتسباته أو صداقتك أو حتى فقط راحة باله، (حسب الأمر موضوع الخلاف)، لذلك أعتقد أن أكثر ما نحتاج للتمسك به في هذه الأيام على وجه الخصوص حيث ينقسم البشر إلى صفيّن، على أي سياق، وكأنهم على ضفتين بينهما برزخ يعمد كل فريق منهما إلى رفع إصبعه السبابة، الأصبع اللوامة، التي تشتغل كقاذفة تُهَمْ فتقول: «أنت السبب»، «أنت المسؤول»، «أنت مجرم»، «أنت الشيطان وعليك وجبت العقوبة».

حتى يأتي السيد التاريخ بعد دهر يعدّل نظارته الصغيرة التي يضعها على عينيه الهرمتين ليدقق في الأسباب والدوافع، فيكشف أن صاحبك ما كان بكافر، بل كان فقط تحت ضغط عاطفة ما مثل الخوف، أو الحب، أو الغيظ، أو الغضب، أو الحزن والانكسار، أو الحاجة للعطف والاهتمام، أو أياً من المشاعر الإنسانية التي توجه الفعل البشري في بعض الحالات بحسب قدرة كل فرد على التعامل مع مشاعره الطارئة.

التفهم يعني أن تلتمس لأخيك العذر، فربما في لحظة استرخاء حين تختفي عن بصرك غمامة الصدمة تستطيع أن تتذكر المرات التي كنت تعتبره الصديق والجار والأخ والحبيب.

التفهم يعني أن لا نحاول طوال الوقت أن نرمي بالآخر في برزخ الهلاك الأبدي لأنه تصرف في مرة، وربما مرات، على نحو مؤذٍ أو غير لائق.

الحياة على قصرها إلا أن أيامها ثقيلة ملأى بالأعباء والمهمات وبحمولة أوقات الفراغ وثقل المسؤولية، نستعين على حمل أيامنا الثقيلة بالمحبة والأصدقاء وهذه لن تدوم لو لم نتحصن، وعلى نحو مستمر، بفضيلة التفهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا