• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

كما لو أنك شربت الشوكولاتة

تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يناير 2014

نمتلئ أحياناً بالهمّ، ومصادر همومنا كثيرة، خيبات الذات وخيبات الحياة، أصدقاء لم يعودوا حولك، إنسان أحببته فتخلى عنك، فراق أماكن ألفتها، وعود قطعتها على نفسك وأخلفتها، أحلام نسيتها، ثم تقلب بصرك في العالم فتغتم لكل ما يحصل فيه؛ ظلم وظلمات، آفاق ضيقة، فقر واضطهاد، والكثير من الألم. تتراكم المشاعر الثقيلة فتمتلئ النفس بالهمّ.

قبل أيام رأيت صوراً لأشخاص تعرضوا للتعذيب في المعتقلات السورية، وعادة أنا لا أحب أن أرى الصور البشعة، ولا أشاهد روابط الفيديو التي تصلنا من كل حدب وصوب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكثيراً ما فكرت في الابتعاد عن كل هذه الوسائل سعياً لبعض سلام داخلي، ولكن أحياناً تشعر بأنك تريد أن تعرف بالضبط ماذا يحصل في هذا العالم، ربما لتعرف قيمة ما تمتلكه، ربما لتمتلئ بفضيلة التفكر في قيمة الإنسان وأصل الحياة، وربما فقط لتخرج من نفسك وتنشغل عنها بأمور الآخرين، الصور كانت خارج السياق الإنساني، لذلك مجرد مناقشتها لا يمكن أن يتم بين بشر، ربما فقط في الاجتماعات الخاصة بعالم الشياطين.

أميل للاعتقاد بوجود كائنات فضائية تعيش بيننا، كما صرح بذلك وزير الدفاع الكندي السابق في مقابلة في القناة الروسية مؤخراً، بالطبع تهكم الكثيرون على هكذا كلام، بغض النظر عن مدى واقعيته، لكني شخصياً أحب تصديقه، وأحب أن أصدق أن بعض هذه الكائنات شريرة جداً، وأنها هي من ترتكب كل هذه البشاعات على الأرض، أريد أن أعتقد بذلك حتى لا أفقد إيماني بخيرية الإنسان، من الإنسان نشتق كلمة «الإنسانية» في دلالة واضحة مباشرة إلى معاني «الرحمة» و«التعاطف» و«المحبة»، كيف يمكن لكائن يُشتق من اسمه معاني السلام أن يصدر عنه أفعال شيطان؟!.

يذهب البعض عميقاً في إيمانهم بفكرة عمياء تعمي قلوبهم عن استقبال فوائد الخير، فتتحجر قلوبهم وتتكلس حتى يصير الإيذاء مجرد فعل عادة، لا يعرفون أنهم لو فعلوا فعلاً خيّراً لإنسان آخر فهذا ينفعهم هم قبل أن ينفع الآخر، بعيداً عن فكرة «الجزاء والحسنات» يأتي فعل الخير ليبعث في روحك إحساساً مريحاً لا يمكن أن تحصل عليه إلا بتدخلات كيميائية. إحساس بأنك خفيف ورائق ويمكن أن تطير، وبأنك سعيد، نعم سعيد، حتى لو لم يحصل في حياتك حدث يخصك مباشرة يجعلك تفرح لكن إسعادك لإنسان آخر سيجلب لك سعادة تفوق تلك السعادة التي قد تحصل عليها لو قمت بتدليل نفسك، مثلاً، اشتهيت مشروب شوكولاتة ساخناً، كنت أشعر بهبوط حاد في المعنويات، أعرف أن مشروب الشوكولاتة الساخن يعمل على تعديل المزاج، اشتريت كوباً وأخذته معي، في الطريق قبل أن أشربه رأيت عامل نظافة يبدو متعباً، يطأطئ رأسه كمن ينوء بحمل همّ كبير. يداه القابضتان بالمكنسة بدتا متشققتين ومغبرتين، أصابع قدميه تخرجان من «الشبشب» كمن لم يعتد ارتداء الأحذية. هذا رجل حتماً رأى الكثير من الهموم الحقيقية. اقتربت منه وأعطيته كوب الشوكولاتة ابتسم، نعم الرجل ابتسم ابتسامة واسعة، وأشرق وجهه المتعب، شكرني بسعادة، لم يكن شيئاً مهماً ما حصل عليه، لكنه حتماً ما كان ليتمكن من تذوقه وحده. ربما لن تتحسن ظروف حياته، لكنه سيعرف طعم مشروب الشوكولاتة الساخن، وسيمنحه هذا خبرة حياتية جديدة ربما يجد بهجة في أن يحكي عنها لاحقاً، أحد هموم الناس أحياناً افتقارهم للذكريات الحلوة، ارتفعت معنوياتي مباشرة بارتفاع معنوياته، لا أقول ذلك تفاخراً، لكن فقط لأبيّن فعلاً أن الأثر الإيجابي يحصل لك بالفعل، كما لو أنك شربت كوب الشوكولاتة.

Mariam_alsaedi@hotmail.com

     
 

خشة

نخشى الى جانب ارتفاع معنويات الرجل ربما يتعود على مشروب الشكولاته الساخن و يغريه طعمه ان يقوم بشرائه ويقتطع سعر المشروب من المبلغ الذي يحوله لعائلته كل شهر !!

احمد علي | 2014-01-30

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا