• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

حضور وانصراف

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 سبتمبر 2015

أصبح نظام الحضور والانصراف في المؤسسات هو الجوهر الأساسي لقيامها بغض النظر عن القيمة المضافة لها بتوقيت حضور الموظف وانصرافه. المهم أن يحضر في التوقيت ذاته كل يوم لعدد محدد من الساعات يومياً. وبذلك يقبع الكثير من الموظفين ممن لا يتطلب عملهم أي مواجهة مع الجماهير أمام شاشات الكمبيوتر يقومون بأعمال مكتبية كان يمكن أن يقوموا بها من أي مكان دون الحاجة الفعلية للحضور.

قد يقضي هذا الموظف يومه دون أن يكلف بمهمة واحدة. ماذا لو تركناه في بيته في عصر تتطور فيه الحياة وتصبح التكنولوجيا هي المكتب؟ ألا ينجز الكثير من الناس أعمالهم ومعاملاتهم عبر الهاتف مثلاً؟ لماذا نصرّ، ونحن نسعى لنكون ضمن أفضل خمس حكومات عالمية، في الكثير من مؤسساتنا على الصيغة التقليدية لنظام الحضور والانصراف؟ حتى صار الحضور والانصراف عملاً في حد ذاته مع كل ما يكلفه الوجود الفعلي للموظف من تكاليف وطاقه كان يمكن توفيرها.

في سعيه لترتيب حياته المدنية، أوجد الإنسان المؤسسات التي تخصصت كل منها بمهام معينة تسيّر حياة البشر وشؤونهم، ومع تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال قصرت المسافات واختصرت الزمن الذي كان مطلوباً لإنجاز مهمة أو لإيصال رسالة ما عبر البريد العادي، فصارت تصل في ثانية عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل ما اخترعه إنسان العصر الحديث لتسهيل عملية التواصل بين البشر في أي بقعة من العالم، فصار الكوكب الأرضي بالفعل قرية صغيرة بل بيتاً صغيراً لو تكلم أحد أفراده في زاوية سمعه بقية السكان في كل الزوايا.

الحياة تتحرك بسرعة وتتغير وتتطور، ولكن الإنسان يظل أسيراً لعادته. والمؤسسة اعتادت أن ترى موظفيها جالسين في الساعة السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً مثلاً، وعليهم أن يبقوا كذلك، ستهيئ لهم المكاتب والطاولات والكراسي والهواتف وأجهزة الكمبيوتر والإضاءة والمكيفات والشاي والقهوة، في سبيل أن يبقى هذا الموظف موجوداً بجسده المادي أمامها بغض النظر عن حجم العمل الذي يكلف به أو ينجزه.

الحياة قرار، أيتها المؤسسة الروتينية، انفضي غبار الماضي وادخلي إلى المستقبل بشجاعة. العمل ليس بصمة على جهاز حضور، بل بصمة على تاريخ إنجارات المؤسسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا