• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

تحيا مصر

تاريخ النشر: الثلاثاء 11 أغسطس 2015

كانت النحلة تحوم حول فنجان الشاي، تهبط وتحط، وكلما أبعدتها تعود.. «النحل ييجي على الورد حضرتك».. يجاملني النادل المصري على عادة المصريين في الحكي الحلو. «على كده النحل هييجي على مصر كلها»، أرد عليه وأنا أتأمل في النيل والمراكب السائرة فيه، تلك المبهرجة بالأضواء الملونة، الصادحة منها أصوات الأغاني، وتلك القوارب الصغيرة التي تجدف بها نساء فقيرات، وأتأمل في الشجر بجذوعه الضخمة الممتدة في الأرض وأوراقه الخضراء العالية في السماء، وفي السماء الصافية الغائمة، وفي الأرض الضاجَّة، وفي وجوه الناس، تلك المتعبة المرهقة والمبتسمة الفرحة، والأضواء الصغيرة المعلقة على الشرفات، وعربات الفول والشوارع وأكوام الزبالة كهرم جديد، والباعة المتجولين والجالسين على البسطات في الشارع وبياعي الجرائد والكتب، الكتب الكثيرة المصفوفة على الأرصفة، وأولاد الشوارع، والشحاذين، والازدحام والشباب السائر لغير وجهة، وأولئك المتأبطين بالأمل، ونزلاء الفنادق الكبرى، ووجوه الأجانب العاشقة لسحر الشرق، والابتسامات، والإعجاز، والأمل، والفخر الذي يملأ ولداً صغيراً فقيراً ممزق الثياب يقف فارداً صدره ليؤدي التحية العسكرية لركب شهداء.

«تحيا مصر».. أجابني النادل المصري وهو يضع طبق الطعمية وسلة العيش البلدي. كانت أغاني الاحتفال بافتتاح القناه تصدح في المكان.. يقف البعض ليحدقوا جيداً في الشاشات المنتشرة في المكان. كنت أظن أن كلمة «ممتلكات» تعود للأشياء المادية، لكن في مصر اكتشف أنها يمكن أن تعني أيضاً الممتلكات المعنوية؛ فيصير جائزاً لو سألوك ماذا تمتلك؟ أن تجيب «أمتلك فخراً».. ستبدو بالضبط كأنك قلت للتو إنك تمتلك قصراً، هذا ما أوحى لي به منظر الرجل الواقف أمام شاشة التلفاز في مقهى شعبي متفرجاً على عبور الباخرة القناة الجديدة في حفل الافتتاح. كان يقف كرجل غني قام للتو من مائدة عامرة وركب سيارته الفارهة مغادراً قصره الفاخر متجهاً ليلعب الغولف في نادي الأغنياء. كان رجلاً بسيطاً يقف مع بسطاء في مكان مؤثث بأبسط الإمكانات، رغم ذلك في لحظة مشاهدتهم لتدشين القناة الجديدة، بدوا جميعاً بروحهم التي طغت على أجسادهم الفيزيائية أشخاصاً من نادي الأغنياء.

(...)

وينتابني إحساس أقرب إلى اليقين بأن الإنسان يمكن أن يمتلئ أيضاً بالوطن، حتى لو كانت ثلاجته خالية إلا من طبق فول يضيف عليه الماء كلما أوشك على النفاد.

«تحيا مصر».. يظل النادل الشاب يرددها كلما رفع طبقاً ووضع آخر.. وأنا ابتسم له مؤمّنة على ندائه. نعم، تحيا مصر، لكي نحيا جميعاً معها وبها، كمركب ضخم وضاجٍّ يسير بنا إلى برِّ أمان.

     
 

رائع

رائع مقالك واحساسك اشعلتي بقبلي الحنين لبلدي الجميلة مصر احبها بكل عيوبها وبكل مشاكلها واتمني من الله عز وجل ان تصل إلى بر الأمان وإلى الرقي التي وصلت له الأمارات عاشت الأمارات الجميلة وتحيا الكبير مصر .

إيناس | 2015-08-11

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا