• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

أصوات كثيرة لا تخصك

تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أغسطس 2015

تفتح عينيك في الصباح. تفتش في جهازك المحمول، عن رسائل الواتساب، رسائل الفيسبوك، تعليقات الانستغرام على الصورة الأخيرة، تغريدات التويتر، تدخل وتقرأ، تقول لنفسك: «لنرَ ماذا حصل في العالم منذ نمت». تنهض من فراشك، تخرج، تقضي النهار: تفتش في جهازك المحمول، عن رسائل الواتساب، رسائل الفيسبوك، تعليقات الانستغرام على الصورة الأخيرة، تغريدات تويتر، تراقب الحوار، تقرأ، تفتح روابط، تشاهد مقاطع فيديو، عن جرائم قتل، عن جدل اجتماعي دائر، عن أخبار حرب، عن مؤامرات، عن مقالب، عن نكت، عن قصص من الماضي، عن قصص من الحاضر، عن فقرات وعظية، عن الحكم والحكماء، قد تدخل في جدل، ترد على ذاك، وذلك الذي آذاك، بكلمة، برد غير متوقع، بسخرية، باستهزاء، تتضايق، لا تعترف، تمضي يومك، تعيش يومك في هاتفك المحمول، تفرح وتغضب، تتململ وتستمتع، هو مصدر تقلب مشاعرك؛ هاتف ذكي يسلب حياتك وأنت راض. يأتيك ابنك يحدثك، ترد عليه بنصف انتباه، تحدثك ابنتك، تبعدها. الصديق يُسلّم عليك، لا تسمعه. الإنسان بجانبك الحيّ المتحرك الذي تراه وتسمعه وتحسه لا تراه ولا تسمعه ولا تحسه. كُلّك مسلوب هناك، إلى ذلك الجهاز الصغير يحتوي عالمك، أصدقاءك وأعداءك وأفكارك وجمهورك. ويصير لكل فرد جمهور، ومتابع، ويصدق أنهم حقيقة، فيظل واقفاً على المنبر، يخطب، يُلقي الحِكم الجوفاء، عن حياة خالية. لا شيء هناك. فقط الضجيج. الكثير من الأصوات لأشخاص لا تعرفهم ولا يعنيهم أمرك حقاً، يسلبونك وقتك، وما الحياة إلا وقت. تفقد حياتك وأنت تظن أنك ملأتها بكل الأصوات، إلا صوتك أنت، يتوه، يغيب، يختلط بالآخرين، يصير مزيجاً، بلا نكهة تخصك، يمكن أن يركب على أي وجه، ليس بالضرورة وجهك. تتلاشى تدريجياً، حتى لا تشعر أنك تلاشيت.

أغلق كل هذا، جرب. استمع فقط لصوتك، اصبر، لن يأتيك سريعاً، فقد غيبته كثيراً، اصبر، أغلق كل شيء، واجلس في هدوء، فقط معك، انتظر أن تصل إليك. مع الوقت، سيفاجئك الهدوء، وستعرف كيف هو إحساس السكينة. وستدرك أي نعمة في السكون. السكون صوت الكون، حين تستطيع أن تستمع إلى صوت الكون الساكن ستجد أن لك صوتاً خاصاً، صوت مختلف مؤثر حتى في صمتك. اصمت... لتسمعك، فتعيش.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا