• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
2017-11-14
هل نتقبل النقد؟
2017-10-31
حِمْل الحياة
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
2017-09-26
لعبة الكراسي
2017-09-19
سلاح الثقافة
مقالات أخرى للكاتب

صرخة «الغانم»

تاريخ النشر: الثلاثاء 07 نوفمبر 2017

لم يكن النائب الكويتي الشاب ذو الثلاثة وأربعين عاماً، الأب لثلاثة أطفال وذو المنصب الرفيع في رئاسة مجلس الأمة يفكر في كل ذلك، وهو يوجه غضبه نحو الوفد الإسرائيلي في اجتماع البرلمان الدولي، مطالباً إياه بالمغادرة لأنه يمثل إرهاب الدولة، المنبع الرئيسي لكل إرهاب آخر، وفي الواقع هو لم يكن يوجه صرخته نحو ذلك الوفد بالذات، بل كان يوجه صرخته نحو آرثر جيمس بلفور، الذي أعطى في الثاني من نوفمبر 1917 ما لا يملك لمن لا يستحق حين سلّم أرض آهلة بالسكان عامرة بأهلها إلى يهود العالم ليشرّدوا شعبها ويُخضعونه ليتنازل عن تاريخه وذكرياته ورائحة أجداده وماضيه وحاضره ومستقبله، وإلا فهو جالب للمشاكل مثير للقلاقل وغير مرحب به في صالون العالم الأنيق المتمدن، الذي يحب الهدوء التام، في مأساة إنسانية لا تزال فصولها مستمرة حتى يومنا هذا أمام نظر العالم المتحضر صاحب حقوق الإنسان. في الثاني من نوفمبر 2017 يكون قد مرّ مائة عام على وعد بلفور، من كان يصدق حينها أن كل هذه السنين ستمر بهذه البساطة على أكثر وضع لا منطقي ولا إنساني في التاريخ من دون أن ينتفض العالم برمّته صارخاً طارداً للكيان الغاصب الجاثم على صدر الأرض الفلسطينية. لذا تأتي صرخة مرزوق مثل شعلة كهربائية تحرك الجسد الميت. في تلك الثواني التي أتيحت له للحديث في المؤتمر البرلماني، أيقظ الغانم العالم النائم، لينتبه أن تحت أنقاض اليأس توجد دوماً صرخة الأمل. وفي صرخته تلك لم يكن مرزوق الغانم يعبر عن نفسه فقط، بل كان يصرخ بالنيابة عن الضمير الإنساني الحر في كل مكان. أصبح الغانم بطلاً لأنه وُجد في عالم جبان، ففي الأوضاع الطبيعية البطولة تكون حين توقف الجريمة، لكن في هذا الزمن صار مجرد الإشارة والتصريح أن هناك جريمة أصلاً موقف بطولي يستحق التصفيق.

تظل للدهاليز السياسية حساباتها، لكن رجلاً كالغانم قرر أن ينتصر لضميره مدركاً أن القاعدة الإنسانية لا تستند إلا على الحق مهما مالت الأهواء والمصالح، والحق سيظل كامناً دوماً مهما طال الزمن ونام التاريخ وغض العالم بصره، من مفتاح الدار العتيق الذي تقبض عليه يد عجوز فلسطينية تشردت في الأرض وهُجّرت في المخيمات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا