• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  11:20    وكالة الأنباء الكويتية: أمير البلاد يغادر المستشفى بعد فحوص طبية ناجحة    
2017-11-21
تلك النقاط المضيئة
2017-11-14
هل نتقبل النقد؟
2017-11-07
صرخة «الغانم»
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
2017-09-26
لعبة الكراسي
مقالات أخرى للكاتب

حِمْل الحياة

تاريخ النشر: الثلاثاء 31 أكتوبر 2017

الحياة حمل ثقيل، كيس كبير ضخم مملوء بالأيام المملوءة بالأوقات، المملوءة بالمشاعر والحقائق والأوهام؛ بالغضب بالحب، بالكره بالرفض، بالحزن بالفرح، بالتفاهم وسوء الفهم، بالتسامح بالأمل، بالشك بالإيمان واليقين، بالألم بالجروح، بالدواء بالطب، بالمرض بالموت والذكريات، كيس الحياة حمل ثقيل جداً، نحمله فوق ظهورنا وعلى قلوبنا كل يوم نسير به. لا يقوى الإنسان وحده على حمل كيس حياته، يحتاج الناس، هذه الكائنات الهشّة التي تشبهه، والتي جاءت معه لتسكن هذا الكوكب، الناس الطيبون المادون أيديهم دوماً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يمد قلبه إلى أكياسهم يحملها معهم، ويمدّون قلوبهم إلى كيسه يحملونه معه، وهكذا تستمر المسيرة، وهكذا يكمل الإنسان سيره في طريق الحياة الذي يطول أو يقصر، كلٌّ بحسب المقدّر له منذ الصرخة الأولى.

نحمل مع بعضنا الأيام، نستعين بالإيمان والصداقة والتسامح والمحبة على حمل الأيام، فقْد الإيمان بكل ذلك يجعل الحمل أكثر ثقلاً، فنسقطه من على ظهورنا، وإذا سقط الكيس عن الظهر توقف القلب.

يبدو إلقاء الممثل الألماني الشاب للنصوص والقصائد المشاركة في مهرجان برلين غاية في الروعة والإتقان، يقرأ بإحساس جعلني أشعر أن نصي المترجم إلى الألمانية أجمل بكثير من النص الأصلي.. بعد أن انتهى قلت له «واو، إلقاؤك جعل نصّي مؤثراً حقاً»، الرجل ممثل قدير لديه تاريخه في المسرح. أسأله «هل ما زلت تمتهن التمثيل المسرحي؟». قال: «لا، توقفت مؤخراً» اندهش، كيف يتخلى شخص بهذا الشغف والإتقان عن مهنة يحبها، أراه بالغ السكينة والرضا حول قراره، فأسأله «ولكن لماذا؟»، أجاب: «لأجل أن أبقى بقرب من أحب»، وأراني صور أطفاله. الرجل لا يريد أن يبتعد كثيراً في أوقات طويلة على مدار العام متجولاً مع كل مسرحية ناجحة جديدة في عروض مختلفة، أو في بروفات دائمة تمتد حتى ساعات الصباح الأولى، تبعده عن قضاء أوقات كافية مع أطفاله. قال: «أنا أعشق المسرح، لكن أطفالي هم سرّ سعادتي، والسعادة هي سرّ الحياة». وهكذا اكتفى بعمل ثابت في الإذاعة المحلية، حيث يتمكن في نهاية كل يوم من العودة للبيت ورؤية أطفاله. قد يبدو هذا المنطق تخلياً عن الأحلام والشغف الأصلي للإنسان، لكن ما الهدف من الشغف والأحلام سوى تحقيق السعادة؟ ألا نحتاج كلنا إلى العثور على ذلك الشيء المعين، ذلك الشيء الأكثر خصوصية، والذي وحده يستطيع أن يشبع سعينا الدائم نحو الطمأنينة؟، أليس المهم أن تبقى على تماسّ دائم مع ما يسعدك؟ ففي ذلك القرب تخفّ وطأة كيس الأيام الثقيل، فتمضي بقامةٍ منتصبة وروح خفيفة وقلب مطمئن، عرف السكينة فوجد السعادة وعرف الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا