• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

لماذا نقرأ؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يناير 2016

يقف أحد الزملاء يقلّب في الكتب الموجودة على مكتبي. رواية «ساعي بريد نيرودا» للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا، رواية «جبل قاف» للكاتب المغربي عبدالإله بن عرفة، رواية «الانتباه» للكاتب الإيطالي ألبرتو مورافيا، في الواقع لم أعد أقرأ كثيراً، لكن أحرص أن انتزع ذاتي من العالم، وأذهب إلى الكتاب من وقت لآخر. يقلب الكتب بحسرة ويقول: «أحسدك لأنك تقرئين». أسأله: «وأنت ماذا يمنعك؟» يتنهد ويجيب: «الوقت.. من أين نأتي بالوقت».

ويبدو أنها الشكوى المعتادة: «الوقت». وأفكر، هل الناس الذي يهتمون بالقراءة تم تخصيص وقت أكثر لهم؟ فبدلاً من الأربع وعشرين ساعة يحصلون على ثمان وأربعين مثلاً في اليوم؟ الحقيقة أن الوقت كائن مراوغ، بعض الأشخاص تعلموا ترويضه وبعضهم تركوه يتملّص منهم بسهولة.

ترويض الوقت يكون «بالاهتمام». أنت تجد وقتاً لأي شيء تهتم به. ولكنك تشعر بأنك لا تمتلك وقتاً للقراءة لأنك لا تعرف لماذا عليك أن تقرأ. لا تعرف لمَ أنت مضطر للجلوس بعيداً عن ضجة العالم حولك لكي تقرأ. تظن القراءة تحتاج فائضاً من الوقت، إذا انتهت كل المشاغل وفرغت من تربية العيال، ستمد يدك إلى الكتاب وتجلس لتقرأ. تظن أن الكتاب مثل صنبور ماء، إذا فتحته بأي وقت انسكب الماء وشربت وارتويت.

سأخبرك سراً. الكتاب طفل مشاكس، كلما أهملته كلما عاندك وثقل عليك. عليك أن تبني معه علاقة طويلة الأمد سِمتها الصبر، أن تحمله بين يديك، فتعتاد يداك ملمس أوراقه وأنفك رائحته، وإذا تركته بعيداً ستشعر وكأنه يحنّ إليك، يناديك، ومهما غفلت عنه ستعرف أن عليك أن تلبي نداءه، لأن بينكما هذه العلاقة الحساسة، إنه صديق الطفولة والصبا والشباب.

لماذا يجب أن نقرأ؟ لأننا حين نقرأ نكون «نحن». هل تظن أن هذه مسألة سهلة؟ إنك كبرت فعرفت من أنت؟ إن هويتك هي وظيفتك أو وضعك الاجتماعي؟ ما رأيك لو تجرب أن تقرأ الآن؟ ستكتشف سراً جوهرياً كان خفياً طوال السنين التي لم تقرب فيها كتاب. ستكتشف أنك كثير، أنك أكثر من وظيفة أو حالة اجتماعية. وأكثر من رقم، إنك عالم قائم بذاته، وستشعر بذرات وجودك وقد التأمت وبكينونتك وقد تماهت مع الكون الشاسع فصارت الحياة أمام عينيك بوتقة نور يشع أصله من روحك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا