• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

دبي لا تخاف

تاريخ النشر: الثلاثاء 09 فبراير 2016

تقبع المؤسسات الحكومية في دائرة ضيقة من الممارسات الإدارية الروتينية التقليدية، التي أثبتت التجارب على مدى عقود طويلة خضعت للتجربة والاختبار والدراسة والتحليل فشلها في النهوض بأي مؤسسة أو جهة ما تهدف للإنجاز وإحداث التغيير على أرض الواقع الحاضر، أو البناء لأجل مستقبل أكثر تطوراً ورفاهية. على الرغم من الفشل الذي أثبتته هذه الممارسات، إلا أن الكثير، إن لم يكن كل المؤسسات العامة، تصر على التشبث بها كطريق وحيد لإنجاز العمل.

التغيير يعني أن تمتلك شجاعة اختيار طرق لم يطرقها أحد قبلك، أن تغامر بالتجربة والاكتشاف، أن تختلف. وأن تكون على قدر من الشجاعة الأدبية لتحمل مسؤولية ذلك. التغيير يحتاج إلى شجاعة، والتغيير الشجاع يحتاج لأن يتم عن طريق أشخاص قادرين على اتخاذ خطوات جريئة غير تقليدية. لا يمكنك أن تطلب تغييراً من شخص تقليدي، شخص لم يغامر حتى بالشراء من بقالة مختلفة عن التي تقبع بجانب زاوية بيته منذ سنين على الرغم من رداءة بضاعتها.

لإحداث تغيير تحتاج لأشخاص لا يخافون من التفكير بشكل غير تقليدي ومن التصريح بهذا التفكير ومن تطبيق هذه الأفكار. الخوف والتردد والركون إلى المعتاد والمألوف لن يؤدي إلى التميز والتطور المنشود. العالم لم يعد ينتظر، لم يعد يؤمن بالوقوف في الطابور في انتظار حصول الزحزحة الطبيعية لطبقات الأرض، هذا وارد فقط في منطق الجيولوجيا التي تقيس التغير بملايين السنين. أما واقع الحال، فلا يحتمل هذا المنطق الجيولوجي.

مدينة مثل دبي- مثلاً - ما كانت لتكون على ما هي عليه لو سارت على النهج الإداري التقليدي، لو ظلت تراوح مكانها بين الرغبة الشجاعة في التغيير وبين الاطمئنان إلى المنطقة التقليدية المعتادة. دبي انطلقت مثل صاروخ لأنها امتلكت الشجاعة والثقة والإيمان والتقدير للجهود الفردية المتميزة، تلك القدرات الفردية التي تخيف العقلية التقليدية فتعمل في الأحوال العادية للتجارب الفاشلة على إزاحتها من الطريق وتهميشها وطمسها. دبي لا تخاف؛ فاحتضنت التفرد ورعته واهتمت به، فصارت كما هي الآن؛ المفخرة الحديثة الوحيدة للعرب.

الخوف والتردد لا يتفقان والرغبة في التغيير. لا يمكنك أن تظل تردد برغبتك في إحداث تغيير دون أن تكون شجاعاً كفاية لتبنّي الأفكار الخلاقة الخارجة عن إطار المألوف. كن مثل دبي، ولا تخف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا