• الأحد 04 محرم 1439هـ - 24 سبتمبر 2017م
  04:18     إيران تغلق حدودها الجوية مع إقليم كردستان العراق بطلب من حكومة بغداد    
2017-09-19
سلاح الثقافة
2017-09-05
مناسبات
2017-08-29
«سوالف حريم»
2017-08-22
دائرة الإنسانية
2017-08-15
«حسينوه»
2017-08-08
شعلة الحياة
2017-07-25
بساطة وشجاعة
مقالات أخرى للكاتب

أخبار جميلة

تاريخ النشر: الثلاثاء 11 يوليو 2017

أعود للبيت بعد يوم طويل مرهق، وبيت الإنسان مقره ومستقره، أفتح التلفزيون وأقلب في القنوات الإخبارية؛ أريد معرفة ما يدور في العالم. وإذا بالعالم في الأخبار قد قامت قيامته. في كل بقعة من الأرض نكبات وكوارث وحروب وحرائق ومجاعات وأمراض وأوبئة؛ الكل يموت، الكل يُقتل، الكل يحترق.. العالم في طريقه للفناء.. والآن كيف السبيل لنوم دون كوابيس!.

نعم أريد معرفة ما يدور في العالم، ولكن ليس فقط أخبار النكبات، أودّ معرفة أخبار جميلة مبهجة تجعل الحياة ممكنة وأكثر خفة. حياتنا أثقلتها الأخبار السيئة، صارت أرواحنا واهنة من كثرة ما سمعنا ورأينا فوهنت بدورها الأجساد وصارت بالكاد تقوى على حملنا. خطواتنا ثقيلة لا نعرف أين نسير ولماذا نسير أساساً في عالمٍ يحترق باستمرار ويستحيل في عيوننا لرمادٍ تذروه الرياح.

تعتاش النشرات الإخبارية على مصائب البشر؛ تفتش عن المصائب كبيرة كانت أو صغيرة في كل زاوية من الكوكب وتجلبها لنا كخبر عاجل تظل تلوكه على مسامعنا طوال اليوم وكثيراً ما تبهره وتبتله حسب الحاجة.

أخبار تجعل العالم مجرد نفق أزلي مظلم لا نور يلوح في نهايته حتى تختلط الحقائق في ذهن المرء فيظن أنه الآن ميت، وهذه هي الحياة الأخرى التي يبدو أنه ذهب فيها إلى الجحيم.

تقول نشرات الأخبار لك إن العالم لم يعد مكاناً آمناً للتنقل بحرية؛ فتشتري السلامة وتركن لبيتك درءاً للمخاطر.

تذهب صديقتي الوديعة في زيارة إلى سوريا. أقول لها: كيف وقد انطبقت السماء على الأرض هناك؟!. تجيب بابتسامة المؤمن المطمئن «لا زال الكثير من الناس يعيشون هناك» تذهب، ويالَ العجب، تعود.

نعم، في العالم نكبات كثيرة وآلام وقسوة، لكن أيضاً فيه أشياء أخرى؛ فيه زهور بيضاء صغيرة تنبت بين صخور الجبال العاتية، وكما فيه الليل فيه النهار، وكما فيه البغض والحرب فيه الحب والسلام. وبقوة وجود الأزهار الصغيرة تستمر الحياة.

هذا ليس تقليلاً من هول المصاب الجلل الواقع على رؤوس الكثيرين إنما فقط محاولة للبحث عن دواعي الأمل.

لماذا لا يكون في الأخبار مساحة للأخبار المفرحة. فنسمع مثلاً: - تمكّن الشاب سليمان أخيراً من الزواج من حبيبته زليخة بعد صراع طويل بين العائلتين لاختلاف الثقافات إلا أنهما أثبتا أن الحب هو أقوى الثقافات. - تغلب الطالب محمود على صعوبات التعلم وتخرج بتفوق مع مرتبة الشرف وهو الآن يحظى بفرصة وظيفية رائعة في شركة كبرى وهذه قصته...- وكما يحصل في القصص الخيالية التقى أمير بفتاة تبيع الخبز ووقعت في قلبه فتزوجها دون أن يتنازل عن العرش.. إلخ.

ألا توجد أي أحداث مفرحة في العالم تستحق أن تحتل مساحة لائقة في نشرات الأخبار؟ فليكن؛ اخترعوها إذاً. اكذبوا علينا، سنرضى بالكذب المفرح مادام كله سابح في فضاء الكذب منذ دهور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا