• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م
2017-09-19
سلاح الثقافة
2017-09-05
مناسبات
2017-08-29
«سوالف حريم»
2017-08-22
دائرة الإنسانية
2017-08-15
«حسينوه»
2017-08-08
شعلة الحياة
2017-07-25
بساطة وشجاعة
مقالات أخرى للكاتب

تسخيف الحياة

تاريخ النشر: الثلاثاء 04 يوليو 2017

الحياة شيء قيّم، رغم ذلك يتم التعامل معها باستهانة من خلال تضييع الوقت. الوقت يضيع في التواجد الدائم في العالم الافتراضي والتغيب عن العالم الواقعي. لدرجة أن الكثيرين أصبحوا مقتنعين بأن العالم الافتراضي هو الواقعي. يقولون: لماذا تفرقون هكذا، أنتم تقليديون، الحياة اختلفت، أصبحت في الشاشات. لكن الواقع أنها حالة إدمان فقط. الحياة لا يمكن أن تكون خلف شاشة، أنت لست شريحة إلكترونية. أنت إنسان تحتاج الحياة الطبيعية لكي تكون حياتك طبيعية ويكون وجودك منطقياً. تحتاج أن تلمس مفردات الطبيعة، وتتواصل مع البشر وأنت ترى عيونهم وتصافحهم وتحاورهم وتضحك معهم. «ههههه» أو الأيقونات الضاحكة هذه ليست تعابير حقيقية، تعوّدك عليها لا يجب أن ينسيك صوت الضحك الحقيقي. وأصبحت «اللايكات» وسائل تحية ومجاملات وعتب، ووسيلة لقياس قيمة الشخص وفكره. قل لي كم «لايك» تحصد أخبرك كم تساوي في قيمة البشر. أي عهد هذا؟ إنه عهد المرض النفسي المتفق عليه من الجميع كحالة طبيعية. هذا تسخيف لمعنى الوجود ولقيمة الحياة. كل هذه المنابر الإلكترونية التي تجعل من كل شخص خطيباً غير مفوّه. إحساسك الدائم أن هناك صفحة في الفيسبوك أو تويتر أو انستغرام أو سناب تشات تنتظر منك أن تغذيها بيومياتك أو آرائك يضعك تحت ضغط الحاجة لاختراع الأفكار والممارسات اليومية وأن يكون لك رأي في كل شيء حتى فيما لا يخصك، فتنتشر الشائعات والكلام الفارغ. يتسلل إليك فايروس «الظهور» فتصبح حتى «آهة» مرضك مجالاً للظهور وحصد التعليقات والأمنيات بالشفاء أو التشفي. كل شيء في حياتنا يستحيل مادة مناسبة للعرض على الجمهور، لم يعد الأطفال أبناء آباءهم وفرحتهم، صاروا فرحة الجمهور، طفلي جميل أنظروا كيف يأكل، أنظروا كيف يلعب، انظروا ماذا اشتري له وكيف أدللـه، وأمي، انظروا كيف أقبل يدها، أنا ابن بار، أعجبوا بي هيا، وتحصد الصور الإعجاب المرتجى. كل شيء صار للناس، لا شيء للعائلة، لا شيء للأصدقاء، لا شيء للنفس، لا شيء لله. ألهذه الدرجة يعاني الناس من الوحدة؟ الوحدة التي أسقطوا أنفسهم فيها حين جعلوا وسائل التواصل الاجتماعي تسحبهم من حياتهم الحقيقية. لم يعد الواحد منهم مؤهلاً لإجراء أي حوار طبيعي مع أخيه أو صديقه أو ابنه أو أبيه، أصبح يضيق ذرعاً سريعاً ويصيبه الملل، فيلجأ لهاتفه النقال يتنفس من خلاله. إننا نموت، تقتلنا هذه الأجهزة الصغيرة ونحن مستسلمون، نقول فقط لتقضيت الوقت، فيصبح كل الوقت مجرد تقضية.

     
 

صدقتِ

أشكرك على كل كلمة ،، شعرت بأفكاري تخرج عبر قلمك الإنساني الحي لينصف العالم والحياة من تلوث فضاء العالم الافتراضي وإفراط الناس في التحليق فيه!

مريم بالعجيد | 2017-07-28

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا