• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
2016-05-10
ناس القراءة
مقالات أخرى للكاتب

تفرغ الكُتّاب

تاريخ النشر: الثلاثاء 09 أغسطس 2016

أن تكتب يعني أن تدخل عملية مخاض، وهذا التعبير استخدم دوماً لوصف عملية الكتابة، وهو توصيف دقيق جداً. هي بالفعل عملية مخاض، لا تعرف متى تأتي تقلصاتها في الليل أو في النهار، وكم قد تستمر حتى تولد الفكرة ملفوفة بقماشة الأسلوب الخاصة بكل كاتب. هذا المولود لاحقاً يتسمى باسمك، ويظل يحمله، وتظل متحملاً لمسؤوليته؛ مسؤولية كل كلمة فيه؛ للأبد. لذلك أجد أن تطبيق سياسة تفرغ الكتاب ضرورية بل وجوهرية في سبيل دعم الإبداع الأدبي. فكيف بمن قضى ليله في عملية مخاض إبداعي عسيرة أن يذهب في السابعة والنصف صباحاً ليجلس على مقعد الوظيفة، ويبصم بصمة الحضور التي يلام لو تأخر فيها وتتخذ ضده الإجراءات الإدارية المعتادة. هذه ليست دعوة للتسيب من العمل ولكن غالباً جلوس الكاتب الموظف في مقر العمل ليست بتلك الضرورة أو الإنتاجية حقاً إذ المطلوب منه فقط حضوره بغض النظر عن إنتاجه في مجال الوظيفة التي يكون لها حسابات مختلفه لا تصب بالضرورة في سبيل الاستفادة من قدرات وإمكانيات كل فرد؛ حاله كحال أي موظف في بيئة تتسم عادة بالترهّل الإداري.

الإبداع إنتاج إنساني يحتاج أن يؤخذ على سبيل الجد مهما بدا هزلياً أو ساخراً؛ فهذا بحد ذاته مستوى متقدم من التمكن الإبداعي.

هل يُطلب ممن وضعت مولودها للتو أن تقوم مباشرة بمهامها اليومية المعتادة؟ قد يقول قائل نعم؛ كانت أمهاتنا وجداتنا يفعلن ذلك؛ تلد الواحدة منهن وليدها ثم تحزم على بطنها الذي فرغ للتو من حمولته وتتجه مباشرة نحو حقلها تحرثه، أو نخلها تخرفه، أو غنمها تداريه وترعاه. ربما؛ لكن تظل هذه استثناءات؛ كمن يقول إن نجيب محفوظ كان موظفاً طوال عمره بينما كتب كل أعماله.

ولكن هل جميعنا كجداتنا؟ وهل خُلقت فينا جميعاً بذرة المثابرة المحفوظية؟ وهل لو كان الجميع يستطيع أن يكون نجيب محفوظ لكان نجيب محفوظ ذاته أساساً؟.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا