• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

الحياة بالحيلة

تاريخ النشر: الثلاثاء 14 أبريل 2015

نريد أن نقول الأشياء كما هي. أن نعيش كما نحس. أن نعبر عن أنفسنا ببساطة بدون أي اعتبارات أخرى. لكن، مع الوقت نكتشف أننا لا يمكن أن نكون كذلك. أن علينا أن نحتفظ بدولاب كامل خاص بالأقنعة. أقنعة مختلفة الألوان والأحجام لمختلف المناسبات. أن هذه الحياة لا ترحب بأصحاب الوجوه المكشوفة. الوجوه التي تبدو كما خُلقت تكون كوجه منزوع الجلد؛ وهذا منظر منفّر ولن يقبله أحد. تحتار في أمر نفسك؛ فالقناع يخنقك، ملمسه يزعجك، تريد أن تهرش مكانه طوال الوقت، والهرش المستمر يزحزحه، فينكشف وجهك، وهذا لن يكون في مصلحتك. تفكر في مصلحتك المتمثلة في الحصول على حقك في الحياة، لذلك عليك أن تعدل وضع قناعك. تضعه، لا تشعر بأنك طبيعي، تريد أن تخلعه لكي تتنفس، لكي تكون أنت، لكن لا يمكن أن تفعل ذلك، ستسبب صدمة، فالكل يسير سعيداً بقناعه طوال الوقت، أو هذا ما توحي به الابتسامة العريضة المرسومة على الأقنعة، يجب أن تحتفظ بقناعك، أن تصبر عليه، ستعتاده مع الوقت، أو هذا ما تحاول أن تقنع به نفسك، فعليك أن تظل مقبولاً طوال الوقت. تذهب إلى البيت وتخلعه، وتفكر أن تبقى في البيت، بين جدرانك الأربعة، حيث لن يحكم أحد عليك فقط لأنك كنت أنت. تبقى في بيتك، يوم، شهر، وعام، ثم تحتاج أن تخرج بعد أن عشت مع جلدك الخاص بدون غطاء مدة كافية لتنسى قانون القناع. تفتح باب بيتك فتلفحك ريح الرفض، ريح الاستهجان، ريح الأحكام المسبقة المطلقة، فتعود أدراجك، تفكر هل تبقى رهن محبسك بين الجدران الأربعة، أم رهن محبسك خلف القناع، وترى أنك في كلا الحالتين سجين، فتقرر أن تحتال. تأتي بالقناع، وتُحدث فيه أكبر قدر ممكن من الثقوب، تثقبه عند العينين، فتبصر ما يريدون دون أن تفقد بصيرتك، وتثقبه عند الفم فيتحرك لسانك وإن لم ينطلق تماماً، وتثقبه عند الأذنين فتسمع الصوت الحقيقي للحياة وإن بدرجة خافته. هكذا تتنفس وإن بدرجة اقل، وتكون أنت، وإن بدرجة أقل، وتحظى على القبول وإن بدرجة اقل، فالقناع واضح أنه مثقوب، لكنك ترتديه على أية حال، وهكذا سيحبونك، وإن بدرجة أقل.

ستحيا... بالحيلة، ولكنك في النهاية ستحيا.. وإن بدرجة أقل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا