• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

لصوص الأفكار

تاريخ النشر: الثلاثاء 25 مارس 2014

يظنون أن الأمر عادي، يقرؤون فكرة في مكان ما، أو ربما يسمعونها، ربما تُطرح عليهم للنقاش، يصمتون، في داخلهم ينوون على سرقتها. نسمي من يسرق المال فقط سارقاً، نظن المال أهم شيء؛ في الغرب تُقاس أخلاقيات الإنسان بعدد مرات استخدامه «لعلامات التنصيص». ويقررون على أساس هذا الاستخدام الدقيق لنسبة القول لصاحبه، إن كان الشخص سيحصل على الوظيفة، أو على مقعد في الجامعة، أو يحظى بأي تكريم ما. علامات التنصيص بين جملة في وسط الكلام تقول، إن هذه الجملة ليست لك، إنها قول مقتبس من شخص آخر معلوم المصدر أم مجهول، المهم أنك أظهرت حرصك على عدم نسبها لنفسك. وفي الواقع هي تقول أكثر من ذلك، إنها تقول إنك «شخص محترم». فعلامات التنصيص ليست حاجة لغوية فقط، إنها دليل سموّ أخلاق، وكرم نفس، واتساع أفق، ووعي، واحترام لذاتك ولحقوق الآخرين. إنسان لا يُشير لاقتباساته يصير غير قابل للثقة، مشكوك في ذمته، لا يمكن أن يعقد شراكه مع أي أحد على مستوى شخصي أو مهني. فهو ليس أهلاً للثقة، لقد سرق في يوم ما فكرة!.

لكن وبما أن «كله عند العرب صابون»، نسرق الأفكار، وننسبها لأنفسنا على الملأ، لا نخجل، لا يرف لنا جفن، لا نحمر من الخجل، لا ينتاب أجسادنا ذلك الإحساس بالخدر والرغبة في هرش جميع الجسد، كما يحصل للناس في حالات الحرج الشديد. لا، نحن لا نشعر بالحرج الشديد إذا سرقنا فكره، إنها فقط فكرة، لا شيء مهماً، فالمهم عندنا فقط المال، وشعوب تحترم المال أكثر من الإنسان، وأفكاره تظل متأخرة ونائمة في الزاوية الخفية المظلمة من ذيل القافلة. مهما استخدمت من وسائل تكنولوجيا، وتوترت في «تويتر» وتفسبكت في «فيسبوك»، وتأنسجرمت في «انستجرام»، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي التي نشرت ثقافة الهوس الجماعي بالظهور. هذا لن يجعل منك إنساناً متحضراً. التحضر يكون فقط حين تحترم حق غيرك، وتعتبر كل شيء يخصه هو «حق» له يجب أن يُحترم.

يظنون أن سرقة فكرتك أمر عادي، هي فقط فكرة، لا يعرفون أن الإنسان هو مجموعة أفكاره. أفكاره هي ما تشكله وتحدده وتكوّنه، وسرقة فكرة منه كأنك قطعت جزءاً مما يمثله من ذاته، من روحه، من كينونته، من وجوده. هل تفهم؟. إن لم تكن تفهم، فأنت سارق بامتياز، لن يمنعك ذلك من سرقة مال لو استطعت، تخشى القانون فقط، تخشى أن تُزج في سجن بجدران أربعة، ولا تجد شفرة حلاقة يومية وصابونة تفرك بها جسدك، وعطراً ترشه عليه لتزينه. يهمك مظهرك فقط، مخبرك لا أحد يراه. تخشى فقط أن تفقد رفاهية حياتك اليومية في السجن، لذلك أنت لا تسرق المال، لكن الأفكار لا حامي لها، فلم لا تسرقها بأريحية، بانتصار، بهدوء، ببساطة، وتمارس حياتك بعدها كأنك لم تفعل أي شيء. كأنك مبدع أتى للتو بفكرة حظيت على تصفيق الجماهير، أو ثناء المسؤولين عليها.

سرقة الأفكار أكثر فداحة من سرقة المال. حرامي المال قد يكون محتاجاً لأن يأكل، لكن حرامي الأفكار يرغب أن يأكلك. مالك من ممتلكاتك، لكن أفكارك هي أنت، هي بناتك، فأيهما أكثر قسوة؟ أن يسرق أحدهم مالك، أم ابنتك؟. سرقة الأفكار ليست شطارة، ليست ذكاء وفهلوة، إنها جريمة أخلاقية تضاهي فعل الاغتصاب. علينا أن نراها بهذه البشاعة لعل أحدنا يرتجف خجلاً قبل أن يتجرأ ويسرق فكرة.

Mariam_alsaedi@hotmail.com

     
 

اين حماية الحقوق الفكرية

السلام عليكم استادة مريم اتفق معك تماما ان سرقة الافكار جريمة اخلاقية لكن هل فى مجتمعنا العربى مؤسسة تحمى الحقوق الفكرية فما امسنا لنشاط هدة المؤسسة . تحياتى

Yousef | 2014-03-25

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا