• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

كن إنساناً

تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يناير 2016

ستكون موظفاً، أو عاملاً، صغيراً أو كبيراً، ذا منصب أو بدون مناصب، ستكون شخصاً يعمل ليجني ما يمكنه كثيراً أو قليلاً لتدبير أمور معيشته، في موقعك ذاك سيكون عليك اتباع «اجراءات» وضعها القائمون على جهة العمل. هذه الإجراءات وُضعت بشكل عام، لمخاطبة الحالات العامة، سيكون عليك، من موقعك، تنفيذها بشكل خاص، مباشر أو غير مباشر، مع كل حالة على حدة.

هنا تأتي فرصتك لأن تكون إنساناً أو تختار أن تدخل الصندوق الروتيني الضيق وتعيش كآلة. بإمكانك أن تتبع اللوائح والإجراءات بحذافيرها مثل رجل آلي، وتزيد حياة الإنسان الذي يتعامل معك تعقيداً وصعوبة، أو بإمكانك أن تعيد إنعاش عقلك، وتدرس كل حالة على حدة، فهناك حالات بإمكانك معها تجاوز بعض النقاط الواردة في لائحة الإجراءات الطويلة المعقدة، حالات يمكنك بقليل من التفكير أن توفر لنفسك وللمؤسسة من خلالك الوقت والجهد والمال، وتحمي البيئة باختصار الأوراق المطلوبة التي تأتي من الشجر المسكين الذي يصرخ من وقعة الفأس البيروقراطي على جذوعه ويئن من الوحشة والفقدان في براري توشك أن تصبح مقفرة مع تنامي الحياة المدنية البيروقراطية التي تقدس المعاملات الورقية، بالرغم من كل النداءات الإلكترونية التي تذهب مثل صدى مؤذن في مالطا.

الحياة صعبة بما يكفي على الجميع، فلم لا يجعل كل فرد مهمته، حال يخرج من بيته كل صباح، تسهيل الحياة لأي إنسان يمر به، بقدر استطاعته، ولو بابتسامة وكلمة طيبة ووجه بشوش. مع الأخذ في الاعتبار أن «التسهيل» القائم على إعمال العقل يختلف عن «التساهل» القائم على التغاضي أو الإهمال والكسل. في كل الحالات وعلى أي شاكلة ومن أي موقع، تذكّر دوماً أنك إنسان، وأن تيقظك لإنسانيتك على طول الخط هو إنجازك الأكبر والأهم في الحياة. تستطيع أن تقدس الإجراءات وتكدس الورق وتكون عاملاً جيداً يسير في الحياة مثل حصان مغلق العينين سوى عن الطريق المرسوم أمامه، وتستطيع أن ترفع عينيك وترى أخاك الإنسان وهو يتسلق جبل الحياة الزلق حيناً والمليء بالصخور أحياناً، وتقرر أن تقدّر جهده ووقته. تقديس الورق هو نظر من خرم إبرة ضيق، وتقديس الوقت والجهد هو نظر للإنسان... وهو ما يجعلك إنساناً. سيقال يوماً «فلان مات»، وسيسألون «وماذا كان؟». وحين تأتي الإجابة: «كان إنساناً»، تكون قد بلّغت الأمانة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا