• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

المرأة: بوصلة الحضارة

تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

لماذا للمرأة يوم عالمي والرجل لا يوم له؟ حين يكون اليوم «عالمياً»، فذلك دلالة على عدم توافر الأيام العادية الحياتية على مدى قرون. كانت للرجل كل الأيام على مدى التاريخ، ظل الرجل دوماً في المقدمة يقود النساء والأطفال والضعفاء إلى حتفهم في استعراض قوة ذكورية تاريخي، جاء التمدن لينتشل الضعيف من قبضة القوي، ويحميه ويدعمه ويرعاه، ويجعله بموازاة القوي في الحقوق الإنسانية. يقاس تقدم الأمم بتقدم نسائها، ووضع المرأة في أي بلد هو بوصلة تقدم أي بلد أو تأخرها. من خلال وضع المرأة تُعرف الأمم إن كانت في ركب الحضارة تسير أم تتقهقر في ركاب الظلام، حين خرجت الطفلة الصغيرة «ملالا» إلى المدرسة كانت تريد أن تتعلم. ولخشية الظلاميين من النور الذي يمكن أن تضيئه امرأة متعلمة حاولوا إخماد صوتها، ربما لم تذهب نوبل للسلام إلى «ملالا» الشجاعة في السنة الفائتة، لكن «ملالا» ستظل تحمل نوبل كل السنين، طفلة لا تخاف من صراخ رجل ضخم هي قائدة رجال ورمز حضارة.

تعليم البنات انتصار على الجهل والعتمة والتخلف، التخلف الكامن في أعشاش غربان تنعق دوماً من وقت لآخر بوجوب وأد البنات، وأدهن معنوياً، بعد أن تعذر ذلك جسدياً في زمن القانون. وتمكين المرأة لتحصل على فرصتها كاملة في الحياة في كل المجالات دلالة تنور ووعي قيادة وانتصار على النداء القبيح الداعي لسحق الجمال.

في فيديو يتم تداوله في الأنترنت تتصل موظفة بنك بعميل تعرض عليه خدماتهم الجديدة. يستوقفها ليلقي عليها محاضرة طويلة في وجوب لزومها بيتها، فصوتها يكاد أن يفتنه وهو عليه أن يذهب إلى الجنة، أما هي فلتذهب إلى البيت. سيقولون كل الأيام لها، يريدونها بين جدران أربعة، حرصاً عليها كما يدعون، يريدونها أن تجلس، لا أن تنهض. أن تظل جالسة، وإن اشتكت ترهل وقت وزيادة وزن عليها بالجري حول الجدار حرقاً للوقت وللدهون، وإن اشتكت مللاً وسأماً عليها الانتظار والاحتساب وعد شقوق الجدران الأربعة في انتظار أن يأتي فارسها يخرجها إلى خارج السور، فهي لا إرادة خاصة لها يمكن أن تقرر بها مصير حياتها. وليس لها قدمان يمكن أن تسير بهما، ولا عينان يمكن أن ترى الصورة بهما، ولا أنف يريد أن يشم عبق الحياة واختلاط روائحها والزهور على التل والنسيم العابر فوق السهول، ولا قلب يريد أن ينبض مع الحياة، ولا لسان يريد أن يقول، ولا فكر يريد أن يصرّح، هي هناك فقط لأجله. ساعة يقرر أن يأتي، وعليها احتراف الانتظار وإن احترقت شمعة عمرها، فهي لا يجب أن «تكون» إن لم «يكن» هو.

حتى تكون المرأة أنت، مثلك، مرآتك، وشخصاً تماماً مثلك، «شخصاً» فقط، «فرداً»، وليس أداة غواية، إنساناً له حواس خمس وذاكرة، ويمكن أن يسمعك ويرد عليك، وتسمعه وتراه دون أن تنكس رأسك حرجاً أو خجلاً، أو استحقاراً، أو خوفاً من غواية، وترد عليه لأنه يمكن أن يقول ما يستحق أن تسمعه، حتى تكون المرأة فرداً مستقلاً له «رأي» و«حرية قرار»، وله احترامه مثلك تماماً وليس أقل منك، ولو بمقدار شعره...حتى ذلك اليوم سيظل للمرأة يومها «العالمي» الخاص، وتبقى لك الأيام العادية الباهتة.

Mariam_alsaedi@hotmail.com

     
 

عِنـ.̷̷̸̷̐ـديّ شكوى

ليش يـْا كنترول مًـِْْا تعرض تعليقاتي على مقالات الكاتبة مريم الساعدي. ؟ ؟ ؟

حمد | 2014-03-23

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا