• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-17
حرية الفكر
2016-05-10
ناس القراءة
مقالات أخرى للكاتب

فقه البدايات

تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مايو 2016

في عقيدة الحياة هناك أبواب خلاص ومخارج إنقاذ، أبواب قد تظهر وتختفي، قد تبرز من وسط الصحراء، من وسط بحر، في خضم زحام، عليك فقط أن تبقى متيقظاً للأبواب التي تظهر لتدخلها فتبدأ من جديد. الحكاية ليست متروكة للموج والريح والضياع في الشساعة دون بوصلة. لذا يأتي فقه البدايات ليكون دستور الناس المقاومين لأمواج البحار العاتية، والكثبان الرملية المتحركة، وأفخاخ الصيد في الغابات، والسهام السامّة في العيون الضيقة، وكل عوامل الشد التي تسحبهم إلى القاع، إلى العدم، إلى الفراغ، إلى الخواء، إلى الاختناق والموت. فقه البدايات ينصّ على أن بعد كل سقطة نهضة، وداخل كل قاع ألوان جديدة، وفي الفخ المنصوب درس، وأثر الجرح نهاية ألم، والموج لا يشدك إلا لكي تجد شاطئك الخاص، لو فقط تمسكت بعقيدة الحياة القائمة على فقه البدايات الأزلية.

تأتي النهاية أولاً في رأسك، تظل تقرع الباب في رأسك، وحين تستسلم يُفتح الباب، فتدخل النهاية عليك، تجدك هناك مستلقياً مثل صدفة خاوية على شاطئ مهجور، مثل شجرة محروقة، مثل بيت عافه أهله، تجدك «النهاية» مستعداً بكل ما أوتيت من حياة لكي تستقبلها وتنتهي. تقول لذاتك إنك لا تستحق، إنك لم تعد تقدر، أن قواك خارت، أن الكون تآمر فانهرت، وأن النهاية مكافأتك الوحيدة، فتأتيك معشوقتك كي تنتهي. وحين تخرج برفقة النهاية، سائراً معها يداً بيد، ستفاجئك كل تلك البدايات الصغيرة المنتشرة على الطريق والتي كانت تنتظرك في الخارج بعد أن قررت أنك لن تستقبل بعد اليوم إلا النهاية. تسير برفقة النهاية وعلى جانبي الطريق تصطف الكثير من البدايات الممكنة، بداياتك المقدّرة التي أهملتها كأطفال أنجبهم لك القدر فتركتهم، تركت بداياتك تقف يتيمة بعيون توّاقة لنظرةٍ منك، لكن يدك كانت قد اشتبكت في يد النهاية بإصرار المنتهي. تسير وأنت ترى تلك العيون اللؤلؤية للبدايات الممكنة التي أجهضها يأسك وترجو لو يمكن أن تعود، تهمس في أذن رفيقتك النهاية «يا نهايتي، هل أؤجلك قليلاً؟ هل أعود لبداياتي التي تنتظرني؟» لكن النهاية صماء لذلك تطرق الأبواب بصخب - في حين أن البدايات رقيقة تحتاج أن تُرهف السمع لكي تسمع طرقها- ينتابك الندم؛ تحاول أن تسحب يدك الواهنة من يد النهاية لكن ما يدخل في الرأس يُحكم قبضته على باقي الجسد فيسحب الروح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا